نظام القضاء والشهادة في الشريعة الاسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٨٢
وأمّا الرواية الثانية فقد مرّ احتمال أنّ الإمام ردّه على المدّعي وأنّه حلف، وعدم ذكره في الرواية، لأجل كونه خارجاًعن المقصد الأصلي لأنّه بصدد بيان كيفية حلف الأخرس، لا كلّ ما يرتبط بالواقعة.
أضف إلى ذلك: أنّ الناكل من يمتنع عن الحلف بتاتاً لامن يمتنع عن قسم خاص منه ففي صحيحة أبي أُيّوب الخزاز عن أبي عبد الله ـ عليه السلام ـ : «من حلف بالله فليُصدَّق». وفي حديث أبي حمزة عن رسول الله :«ولاتحلفوا إلاّ بالله ومن حلف بالله فليُصدَّق».[١]
فقد خرجنا بالنتائج التالية:
١ـ لم يثبت استحباب الإحلاف باليمين المغلّظة إلاّ في موارد خاصة.
٢ـ لايجوز جبر المدّعى عليه بها حتّى في الموارد التي ورد فيها الدليل.
٣ـ لايثبت النكول بالامتناع عنها.
٧ـ هل تحلّ يمينه على ترك التغليظ باختيار الحاكم؟
لو حلف على أنّه لايُغلِّظ يميناًواختار الحاكم التغليظَ يقع الكلام في موردين:
١ـ هل تنعقد اليمين على ترك التغليظ أو لا ؟
٢ـ إذا صحّت يمينه فهل تحلّ باختيار الحاكم التغليظَ أو لا؟
أمّا الأوّل فالظاهر من الروايات الواردة في الأبواب الثلاثة الأُوَل من كتاب الأيمان ، كون اليمين الصادق مكروهاً قال رسول الله صلَّى الله عليه و آله و سلَّم:«من أجلّ الله أن يَحلِف به أعطاه الله خيراًممّا ذهب منه».[٢] وقال الصادق ـ عليه السلام ـ :«لاتحلفوا بالله صادقين ولا
[١] . الوسائل: الجزء١٦، الباب ٦ من أبواب كتاب الأيمان، الحديث [٣] .١.
[٢] . الوسائل: الجزء ١٦، الباب ١ من أبواب كتاب الأيمان،الحديث ٣.