نظام القضاء والشهادة في الشريعة الاسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٧٤
ثمّ إنّ مقتضى بعض الروايات جواز حلف أهل الكتاب بغير لفظ الجلالة وهي:
١ـ ما رواه السكوني عن أبي عبد الله ـ عليه السلام ـ إنّ أمير المؤمنين ـ عليه السلام ـ استحلف يهودياً بالتوراة التي أنزلت على موسى.[١]
٢ـ روى محمّد بن مسلم عن أحدهما عليمها السَّلام سألته عن الأحكام فقال :في كلّ دين ما يستحلفون.[٢] والظاهر أنّ روايتي [٣] محمّد بن مسلم رواية واحدة. كما أنّ روايتي السكوني، مع مرسلة الصدوق [٤]متّحدتان.
والتعارض بين الطائفتين واضح، وحمل الطائفة الثانية على أنّه مخصوص بالإمام إذ رأى ذلك أردع لهم، أو على من يرى الحلف بذلك ولايعتقد الحنث في الحلف بالله، أو المراد الحلف بمن أنزلها، أو الغلظ بذلك مع الحلف بالله، جمع تبرّعي لايصار إليه.
ولعلّ المحقّق لمّا رآهما متعارضين، لايرجّح أحدهما على الآخر أخذ بالقول بالتخيير في المقام وقال:«ولو رأى الحاكم إحلاف الذمّي بما يقتضيه دينه أردع جاز».
ثمّ إنّ نسبة هذه الروايات مع رواية سليمان بن خالد الأُولى وإن كان عموماً وخصوصاً مطلقاً لكن بالنسبة إلى غيرها متبائنتان ، لأنّ الموضوع في كلتا الطائفتين أهل الكتاب، والترجيح مع الطائفة الأُولى إذ رواية السكوني في الطائفة الثانية تحكي الفعل ووجهه غيرمعلوم وقد عرفت أنّها بنفسها مرسلة الصدوق، بقيت رواية محمّد بن مسلم وهي لاتقابل ماسبق.فالأولى هو عدم الاكتفاء بغير المتيقّن.وبالجملة الروايات المانعة ترجّح على المجوّزه بكثرة عددها وعلوّ شأن
[١] . الوسائل: الجزء ١٦، الباب ٣٢من أبواب الأيمان، الحديث ٤، ٧، ولاحظ أيضاً ٨، ٩، ١٠.
[٢] . الوسائل: الجزء ١٦، الباب ٣٢من أبواب الأيمان، الحديث ٤، ٧، ولاحظ أيضاً ٨، ٩، ١٠.
[٣] . المذكورتان في الوسائل: برقم ٧ و٩ في الباب ٣٢.
[٤] . المذكورتان في الوسائل: برقم ٤و١٠في ذلك الكتاب.