نظام القضاء والشهادة في الشريعة الاسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٥
وكان عبد الله بن عباس عامله عليها وعلى كور الأهواز وفارس وكرمان. [١]
وكتب رسالة أُخرى إليه عندما بلغه أنَّ معاوية كاتبه ليستلحقه بأبيه أبي سفيان. [٢]
ويشهد على ذلك أنّه كان يدعى زياد بن عبيد وهو زوج أُمه (سميّة) ولماّ استلحقه معاوية قيل ابن سميّة وكانت أُمّه تحت عبيد وربّما قيل إنّ نسبة زياد لغير أبيه لخمول أبيه. [٣]
أمّا أنّه كان غير طيب المولد فقد روى البلاذري قال:تكلّم زياد وهو غلام حدث بحضرة عمر كلاماً أعجب الحاضرين فقال عمرو بن العاص :لله أبوه لو كان قرشياً لساق العرب بعصاه، فقال أبو سفيان :أما والله انّه لقرشي ولوعرفته لعرفت أنّه خير من أهلك فقال:ومن أبوه؟ أنا والله وضعته في رحم أُمّه فقال: فهلا تستلحقه قال:أخاف هذا العير الجالس أن يخرق عليَّ إهابي. [٤]
ويمكن استظهار كون زياد وليد الزنا من قول الإمام الطاهر أبي الشهداء الحسين بن علي عليمها السَّلام : «وقد ركزني الدعيّ بن الدعيّ بين الاثنتين: السلّة والذلّة وهيهات منّا الذلّة». [٥]والمراد منهما هو عبيد الله بن زياد.
ويمكن أن يقال: إنّ الدعيّ ليس مرادفاً لابن الزنا بل هو كما يقول الطريحي: الدعيّ من تبنّيتَه، والأدعياء جمع «دعي» وهو من يدّعي في نسب كاذباً.[٦] وفي أقرب الموارد: الدعيّ من تبنيته أي جعلته ابناً لك، والمتّهم في نسبته، والذي يدعي (يدعيه) غير أبيه والجمع أدعياء[٧] وأُمّه وإن كانت زانية وقد زنى بها أبو سفيان لكن لما لم يثبت كونه متخلّقا من مائه، صار محكوماً بكونه ابن أبيه
[١] . نهج البلاغة : برقم ٢٠ و ٤٤.
[٢] . نهج البلاغة : برقم ٢٠ و ٤٤.
[٣] . ابن أبي الحديد: شرح النهج ١٦/١٨٠.
[٤] . ابن أبي الحديد:شرح نهج البلاغة: ١٦/١٨١.
[٥] . القمي، نفس المهموم: ١٣٢، الطبعة الأُولى.
[٦] . الطريحي، مجمع البحرين:١/١٤٤.
[٧] . الخوري الشرتوتى:اقرب الموارد١٣/٣٣٧.