نظام القضاء والشهادة في الشريعة الاسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٣٨
الصبر وإحلاف الغريم وليس له ملازمته ولامطالبته بكفيل.[١]
وفي النافع اختيار الإمهال وقال: لو قال: البيّنة، غائبة أُجِّل بمقدار إحضارها وفي تكفيل المدّعى عليه تردّد، ويخرج من الكفالة عند انقضاء الأجل.[٢]
أمّا التخيير بين الصبر والقضاء بالبيّنة ، وإحلاف الخصم فقد عرفت خلافه وأنّه مع إمكان الاحتجاج بالبيّنة لايحتجّ بالحلف، إلاّ أن يكون الإحضار أمراً حرجياً للمدّعي فيحتج بالحلف، وتؤيده رواية سلمة بن كهيل«واجعل لمن ادّعى شهوداًغُيّباً أمداً بينهما فإن أحضرهم أخذت له بحقّه وإن لم يحضرهم أوجبتَ عليه».[٣]
إنّما الكلام في أخذ الكفيل والضامن، فربّما يقال بلزوم أخذه، لأنّ في إطلاقه ضرراًعلى المدّعي.
يلاحظ عليه: أنّ معنى حكومة لاضرر، أنّه يرفع الحكم الشرعي الضرري في المورد وليس الحكم بجواز إطلاقه حكماً ضررياً، بل فيه احتمال الضرر، ومثله مالو فسّر بما هو المختار عندنا من أنّ النفي بمعنى النهي وأنّه ليس لأحد، الإضرار على الغير، إذ ليس فيه إلاّ احتمال الإضرار على المدّعي، مضافاً إلى أنّ في حبسه وملازمته ضرراً حتمياً على الخصم.
وربّما يقال بأنّ الأمر دائر بين أحد الضررين، امّا ضرر المدّعي بإطلاق الخصم، وإمّا ضرر المدّعى عليه، بحبسه أو طلب الضمان أو الكفالة منه فتجب على القاضي مراعاة أقلّ الضررين.
[١] . نجم الدين الحلي: الشرائع: ٤/٨٥.
[٢] . المختصر النافع:٢٨١ط مصر.
[٣] . الوسائل: الجزء ١٨، الباب ١ من أبواب آداب القاضي، الحديث١٠.