نظام القضاء والشهادة في الشريعة الاسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٣٧
السادس: إذا استمهل المدّعي لإحضار البيّنة
إذا رفع الشكوى إلى القاضي وقال القاضي له:هل لك بيّنة ؟فقال :نعم لي بيّنة غائبة، فهل يجب الإمهال، أو يُقضى بيمين المنكر أو خُيّر بينهما؟ ولو اختار الإنظار، فهل تلزم على القاضي مطالبة الكفيل من المدّعى عليه أو لا؟
قال الشيخ في الخلاف :إذا ادّعى على غيره حقّاً فأنكر المدّعى عليه، فقال المدّعي لي بيّنة غير أنّها غائبة، لم يجب له ملازمة المدّعى عليه ولامطالبته بكفيل إلى أن تحضر البيّنة وبه قال الشافعي. وقال أبوحنيفة: له المطالبة بذلك وملازمته ـ ثمّ استدل الشيخ على مختاره ـ بأنّ الأصل براءة الذمة ومن أوجب ذلك فعليه الدلالة، وروى سمّاك عن علقمة بن وائل بن حجر عن أبيه أنّ رجلاًمن كندة، ورجلاً من حضرموت أتيا النبيّ صلَّى الله عليه و آله و سلَّم فقال الحضرمي:«هذا غلبني على أرضي و ورثتُها من أبي وقال الكندّي في يدي أذرعها ، لاحقّ له فيها فقال النبي صلَّى الله عليه و آله و سلَّم للحضرمي: ألك بيّنة؟ قال:لا، قال: لك يمينه، قال: إنّه فاجر لايُبالي على ما حلف، إنّه لايتورّع من شيء فقال النبيّ :ليس لك منه إلاّ ذاك» فمن قال له الملازمة والمطالبة بالكفيل فقد ترك الخبر.[١]
وقال في المبسوط: وإن كانت البيّنة غائبة قال له الحاكم: ليس لك ملازمته، ولامطالبته بالكفيل، ولك يمينه أو يرسلَ حتّى يحضر البيّنة وقال قوم له ملازمتهومطالبته بالكفيل حتّى يحضر البيّنة والأوّل أصحّ والثاني أحوط لصاحب الحقّ.[٢]
وقال المحقّق في الشرائع:ولو ذكر المدّعي أنّ له بيّنة غائبة خيّره الحاكم بين
[١] . الطوسي، الخلاف، كتاب القضاء، المسألة ٣٦; لاحظ صحيح مسلم، كتاب الأيمان: الجزء الأوّل، الباب ٦١، برقم [٣٣] . و٢٢٤.
[٢] . الطوسي، المبسوط: ٨/١٤٠.