نظام القضاء والشهادة في الشريعة الاسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٣٥
ويَدْفع الحاكم من مال الغائب بعد التكفيل».[١] وذكر الشهيد في المسالك، أنّ في المسألة قولين أشبههما عند المصنّف العدم وقوفاً فيما خالف الأصل على موضع النصّ وذهب الأكثر إلى تعدّي الحكم لمشاركتهم للميّت في العلّة، وهو أنّه ليس للمدّعى عليه لسان يُجيب به فيكون من باب منصوص العلّة، ولأنّ الحكم في الأموال مبنيّ على الاحتياط التام وهو يحصل بانضمام اليمين ، ثمّ اختار هو القول الأوّل. وقد استدل على عدم الإلحاق بوجوه:
١ـ ما ذكره صاحب المسالك من أنّ مورد النصّ وهو الميّت أقوى من الملحق به لأنّ جوابه قد انتفى مطلقاً وليس في دار الدنيا والصبيّ والمجنون والغائب لهم لسان يرتقب جوابهم.[٢]
يلاحظ عليه: أنّ الموضوع الواقعي من لايستطيع على الدفاع حين القضاء لابعده والميّت ذكر بعنوان المثال والغائب على فرض تسليم الحكم فيه خرج بالدليل كما سيوافيك وعندئذ يكون الملحق والملحق به في التعليل سيّان إذ ليس التعليل خروجه من الدنيا، أو لايرجى جوابه حتّى يصحّ ما ذكره من الفرق، بل الحكم على شخص غير قادر على الدفاع في مجلس القضاء.
٢ـ إنّ التعليل عبارة عن احتمال صدور عمل من الميّت صار موجباً لفراغ ذمّته، وهو غير متصوّر في حقّهما.
يلاحظ عليه: أنّ الوفاء من باب المثال والمقصود سبق عمل موجب للبراءة وإن لم يكن مستنداً إلى المدّعى عليه ،كالإبراء والمحاسبة من باب الحقوق .
والحاصل أنّه يجب أن يكون التعليل بأمر ارتكازي وهو في المقام مركّب من أمرين صدور شيء من الطرفين موجب للبراءة سواء كان إبراءً أو وفاءً، مع كون
[١] . السيّدالعاملي، مفتاح الكرامة: ١٠/٩٢، قسم المتن.
[٢] . زين الدين العاملي، المسالك: ٢/٤١١.