نظام القضاء والشهادة في الشريعة الاسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٣٣
ومع ذلك كلّه فالحقّ هو عدم الإلحاق مطلقاً وذلك لأنّ البيّنة لاتخلو إمّا أن تشهد على كون العين باقية على ملك المدّعي إلى حين موت القابض أو تشهد على أنّها كانت ملكاً له. من دون الشهادة، على بقائها إلى حينه ، فعلى الأوّل يقضى بها من دون يمين لعدم الحاجة إلى الاستظهار بعد قيام البيّنة على كونها باقية في ملك المدّعي، وأمّا على الثاني فلاتفي البيّنة بإثبات بقائها ملكاً للمدّعي إلاّ بضم اليمين اعتماداً على الاستصحاب وهو محكوم بقاعدة اليد وليس للقاضي الإعتماد على الإستصحاب و القضاء به، مع كون المدّعى عليه ذات اليد. وتوهم عدم حجّية اليد في تلك الموارد كما ترى.
فتحصل أنّ العين لايلحق بالدين، إمّا لعدم الحاجة إليه، وإمّا لعدم تماميّة ميزان القضاء كما لايخفى.
الرابع: هل يقتصر على الشاهدين أو يتعدّى منه إلى الشاهد واليمين؟
الظاهر من المحقّق الآشتياني أنّ القضاء بالشاهد واليمين على الميّت ممّا لاغبار عليه إنّما الكلام في كفاية اليمين الواحدة أو لزوم الحاجة إلى يمينين قال:«ثمّ الكلام فيهما ليس من حيث كونهما كالبيّنة في ثبوت الحقّ بهما فإنّه ممّا لا إشكال فيه وإنّما الكلام فيها من حيث الاحتياج إلى يمينين أو كفاية يمين واحد فقد يقال بلزوم تعدّد يمينين نظراً إلى تعدّد موجبهما والأصل عدم التداخل وقديقال بكفاية اليمين الواحدة نظراً إلى تأتي المقصود منها لها فلاداعي للتعدد.
وقد يفصّل في المسألة بين ما إذا شهد الشاهد بالحقّ الفعلي وباشتغال الذمّة فعلاً، وبين ما إذا شهد باشتغال الذمّة سابقاً كما إذا شهد على سبب الاشتغال فيحكم في الثاني بالتعدّد وفي الأوّل بكفاية الواحد.[١]
[١] . الآشتياني: القضاء١٤٤.