نظام القضاء والشهادة في الشريعة الاسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٣٠
دون الثانية ـ لقيام الحجّة التامّة على الاشتغال فيها فلاحاجة إلى اليمين.
إنّما الكلام في كيفية الحلف في الصورة الأُولى، فهل يحلف الوارث حلفاً بتيّاً اعتماداً على الاستصحاب والحكم الظاهري أو يحلف على نفي العلم بالوفاء، والإبراء، أو تسقط اليمين ويدخل تحت عمومات حجّية البيّنة، أو يدخل تحت روايات المسألة غاية الأمر لايقضى بشيء لعدم التمكّن من الحلف وإن كان فيه معذوراً، وجوه.
احتمل صاحب الجواهر أن يكون له الحلف على البَتّ، على مقتضى الاستصحاب، كما يجوز الحلف على مقتضى اليد لأنّ سقوط الحقّ مع وجود البيّنة مناف لمذاق الفقه.[١] ولكنّه غير تام كما اعترف به لانصراف الروايات إلى الحلف مع العلم، لا الحلف مع الشك .
ومثله الصورة الثانية، إذ ليس في عدم علمه بالوفاء وعدمه، اختلاف بين الطرفين فتكون اليمين بهذا النحو لغواً، نعم لو ادّعى على الوارث بعلمه بالوفاء لكان له وجه، لكنّه خلاف المفروض.
والظاهر هو الاحتمال الثالث لبعد سقوط الحقّ مع وجود البيّنة، واليمين في جانب المدّعي على خلاف القاعدة فتختصّ بمورد الإمكان فيكون المرجع هو إطلاق حجّية البيّنة ،واختار السيّد الطباطبائي الوجه الرابع قائلاً بأنّ حاله حال مورّثه، فكما أنّه لو لم يجزم ببقاء الحقّ وعدم الوفاء لايجوز له أن يحلف ولايَثبت حقّه، فكذا لايجوز له وحينئذ لايثبت الحقّ لعدم تمامية الحجّة.[٢]
يلاحظ عليه: أنّ القدر المتيقّن في المخصّص لدليل حجّية البيّنة فيما إذا أمكن له الحلف، كما في المورّث، دون ما لايمكن فالأخذ بإطلاق الأدلّة أولى من إهمالها .وإن كان التصالح أحسن.
[١] . النجفي، الجواهر:٤٠/١٩٨.
[٢] . السيّد الطباطبائي، ملحقات العروة:٢/٨٢.