نظام القضاء والشهادة في الشريعة الاسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤١٧
نعم استدلّ النراقي بإطلاق روايات أُخرى، وتبعه السيّد الطباطبائي في ملحقات العروة وإليك تبيين دلالتها:
١ـ صحيحة ابن أبي يعفور:«إذا رضى صاحب الحقّ بيمين المنكر لحقّه، فاستحلفه فحلف أن لا حقّ له قبله ، ذهبت اليمين بحقّ المدّعي فلادعوى له، قلت له: وإن كانت له بيّنة عادلة؟ قال:نعم وإن أقام بعد ما استحلفه بالله، خمسين قسامة ما كان له، وكانت اليمين قد أبطلت كلّ ما ادّعاه قبله ممّا استحلفه عليه».[١] والاستدلال مبني على وجود إطلاق في قوله:«وإن كانت له بيّنة» شامل لما كانت له بيّنة قبل الحلف وبعده.
يلاحظ عليه: بأنّ الذيل دليل على أنّ المراد ما إذا تمكّن منها بعدها لا ما إذا كانت موجودة من أوّل الأمر، بشهادة قوله:«وإن أقام بعد ما استحلفه بالله... فإنّ الإقامة كناية عن التمكّن منها بعد ما لم يكن متمكّناً منها» ضرورة أنّه لو كانت له بيّنة حين القضاء، لما عدل عنها إلاّ في الفرض النادر الذي تنصرف عنه الرواية.
٢ـ إطلاق رواية محمّد بن قيس في حديث اشتكى نبي إلى ربّه إلى أن قال له: «ردّهم إليّ واضفهم إلى اسمي يحلفون به».[٢]
يلاحظ عليه: أنّ الحديث ليس في مقام البيان حتّى يؤخذ بإطلاقه وإنّما هو بصدد بيان كيفية القضاء والإجابة على سؤال النبي بأنّه كيف يقضي فيما لم تره عينه ولا سمعه أُذنه.
ومع ذلك فإنّ هنا روايات تردّ القول بالتخيير وإن حاول النراقي تأويلها وإليك الإشارة العابرة إليها:
١ـ صحيحة سليمان بن خالد في اشتكاء بعض الأنبياء وما أُجيب به فقد
[١] . الوسائل: الجزء ١٨، الباب ٩ من أبواب كيفية الحكم، الحديث ١.
[٢] . الوسائل: الجزء ١٨، الباب ١من أبواب كيفية الحكم، الحديث ٣.