نظام القضاء والشهادة في الشريعة الاسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤١١
بعدم القضاء عند نكول المدّعي، و اعترافه بعدم البيّنة، فإنّ القاضي يرخّصهما عن مجلس القضاء ويشتغل بسائر المرافعات بخلاف القضاء بنكول المنكر، فإنّه قضاء بالمعنى الحقيقي وحكم باشتغال ذمّته بالحقّ، فلايصحّّ قياس أحدهما بالآخر.
وعندئذ ينحصر الجواب بما قلناه من أنّه ناظر إلى الحالات الابتدائية دون الثانوية.
وأمّا التمسّك بآية الوصية الواردة في سورة المائدة /١٠٨، فلا صلة له بالمقام.
إلى هنا تبيّن أنّه ليس لأحد القولين دليل اجتهاديّ قاطع، والمرجع، هو الأصل الذي عرفته.
بقي هنا شيء وهو ما أفاده صاحب الجواهر عند ذكر أدلّة كفاية النكول: حيث قوّاه بوجهين:
١ـ إنّ ظاهر الإحلاف أنّه حقّ المنكر فلايستوفى إلاّ بإذنه كما أنّه لايحلف المنكر إلاّ بإذن المدّعي.
٢ـ انّه كنكول المدّعي عن اليمين التي هي ليست إلاّ يمين المنكر فنكوله عنها إن لم يكن أولى في تسبّب القضاء فهو مساو له».
يلاحظ على الأوّل: ما عرفت من أنّ الاحتجاج بالبيّنة واليمين من الأحكام الشرعية ومن أدوات القضاء، وليس من مقولة الحقّ الاصطلاحي، وإذا كان حكماً شرعياً مفيداً لحال بعض المكلفين يقوم به الحاكم، إذا امتنع عنه المكلّف، لأنّه ولّي الممتنع والعجب أنّه أشار بما ذكرناه في ثنايا البحث.[١]
وأمّا الثاني فهو أشبه بالقياس، لأنّ القضاء بنكول المدّعي لايكون دليلاًعلى القضاء بنكول المدّعى عليه وإن اشتركا في ترك الإقدام على الحلف وقد عرفت
[١] . النجفي، الجواهر: ٤٠/١٨٥.