نظام القضاء والشهادة في الشريعة الاسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٠٨
البرقي لأجل روايتهم عن الضعفاء وبذلك حاول أن يثبت إتقان الرواية، لأنّ من يعترض على من يروي عن الضعفاء لاينقل عنهم.
يلاحظ عليه: مع أنّ اعتراضه لم يكن على أصل النقل عن الضعفاء بل لكثرة روايتهم عنهم وإلاّ فالثقة قديروي عن الضعيف، إنّ الواقع في السند، هو محمّد بن عيسى بن عبيد اليقطيني، لا أحمد بن محمّد بن عيسى.
هذا كلّه حول الصدر وأمّا ذيلها فيمكن أن يتمسّك به القائل بكفاية النكول وذلك لأنّه قال: «وإن كان المطلوب بالحقّ قد مات فاقيمت عليه البيّنة. فعلى المدّعي اليمين ـ إلى أن قال : ـ لأنّ المدّعى عليه ليس بحيّ ولو كان حيّاً لألزم اليمين أو الحقّ أو يردّ اليمين عليه و من ثمّ لم يثبت الحق».
وجه الاستدلال للقول بكفاية النكول أنّه قال:«يردّ اليمين» بصيغة المعلوم ولم يذكر ردّ اليمين من الحاكم إذا امتنع عن الجميع،بل ذكر ردّ المدّعى عليه فقط.
يلاحظ عليه أوّلاً: أنّه من المحتمل أنّه بصيغة المجهول فلايتعيّن الرادّ فيعم المدّعى عليه والقاضي.
وثانياً: نفترض أنّه بصيغة المعلوم، ولكن القاضي وليّ الممتنع ،فردّه ردّ تسبيبيّ للمدّعى عليه، فيصدق اعتباراً أنّه ردّ اليمين إلى المدّعي. على أنّ عدم الذكر لايكون دليلاً على التشريع.
فقد تبيّن ممّا ذكرنا أنّه ليس للقول بكفاية النكول عن ردّ اليمين على المدّعي دليل واضح فالمرجع هو الأصل وهو عدم سببيته إلاّ إذا ضمّت إليه يمين المدّعي، ليكون النكول عن الأمرين مع يمين المدّعي قائماً مكان البيّنة كما صرّح به ابن إدريس في كلامه المتقدّم.
استدل للقول الثاني بوجوه غير نقيّة.