نظام القضاء والشهادة في الشريعة الاسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٠٧
على أنّ الرواية ضعيفة سنداً لأجل قاسم بن سليمان ـ لما عرفت من أنّه مهمل في الرجال ثمّ الرواية مضطربة متناً فنقلها الكليني حسب ما نقلناه ، ونقلها الصدوق. بصورة أُخرى فابدل قوله:«وإن لم يحلف فعليه» بقوله: وإن ردّ اليمين على المدعي فلم يحلف فلا حقّ»[١] وفي الوسائل[٢] ، جمع بين المتنين. وعلى ما نقله الصدوق فلا صلة للرواية بالمقام.
وهناك احتمال آخر وهو أنّ الضمير المجرور في قوله:«وإن لم يحلف فعليه» يعود إلى المدّعي، ومعنى الجملة: إن لم يحلف المدّعى عليه، «فاليمين على المدّعي» ويكون مفاد النقلين أمراً واحداً وتكون الرواية متعرضة لصورتين:
١ـ حلف المدّعى عليه.
٢ـ عدم حلفه وحلف المدّعي.على وجه الإجمال من دون يكون ذكر لمستند حلف المدّعي وهل هو ردّ المدّعى عليه، أو الحاكم؟
وعلى هذا التفسير، يختلف مرجع الضمير المجرور والمتبدأ المقدّر، فعلى التفسير الأوّل يرجع الضمير إلى المدّعى عليه والمبتدأ المقدّر عبارة عن الحقّ والمعنى وان يحلف المدّعى عليه، فالحقّ على ذمّته ويكون شاهداً للقول.
وعلى الثاني، يرجع الضمير إلى المدّعي(الرجل) والمبتدأ المقدّر هو الحلف: أي إن لم يحلف المدّعى عليه،فالحلف على المدّعي و يكون ناظراً للقول الثاني.
هذا ما ذكره بعض حضار بحثنا ونبّه به أيضاً السيّد الطباطبائي.[٣]
والغريب انّ المحقّق الآشتياني نقل عن بعضهم أنّ الرواية أخذت من كتاب «أحمد بن محمّد بن عيسى» الذي أخرج جماعة من الرواة عن قم، منهم
[١] . الصدوق، الفقيه: ٣/٣٨.
[٢] . الوسائل: الجزء ١٨، الباب ٤ من أبواب كيفية الحكم، الحديث ١.
[٣] . ملحقات العروة الوثقى: ٢/٦٧.