نظام القضاء والشهادة في الشريعة الاسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٠٥
البيّنة.
على أنّ الاستدلال بها، إنّما يتمّ لو لم يَقُم في المقام دليل على لزوم الحلف كما قام ـ بالاتّفاق ـ في صورة ردّ المنكر إلى المدّعي من دون نكول، على أنّ الصورتين غير مختلفتين جوهراً والردّ تارة يقوم به المنكر، وأُخرى ينوب عنه الحاكم فيردّه على المدّعي ولعلّ العرف يستأنس بما ورد فيه النص، لما لم يردّ فيه.
٢ـ صحيح محمد بن مسلم قال:سألت أبا عبد اللّه ـ عليه السلام ـ عن الأخرس كيف يحلف إذا ادّعي عليه دين وأنكر ولم يكن للمدّعي بيّنة؟فقال:«إنّ أمير المؤمنين ـ عليه السلام ـ أُتِي بأخرسَ فادّعى عليه دين، ولم يكن للمدّعي بيّنة ـ إلى أن قال: ـ كتب أمير المؤمنين: والله الذي لاإله إلاّ هو عالم الغيب والشهادة... ثمّ غسله وأمر الأخرس أن يشربه فامتنع فألزمه الدين».[١]
والمتبادر منه أنّه لم يردّ اليمين على خصمه وإلاّ لنقل ولزم تأخير البيان عن وقت الخطاب بل عن وقت الحاجة وأيضاً فقوله:«فامتنع فألزمه» يدلّ على تعقيب الإلزام للامتناع بغير مهلة لمكان الفاء وهو ينافي تخلّل اليمين بينهما وفعله ـ عليه السلام ـ كقوله حجّة.وتوهم أنّه مخصوص بالأخرس كما ترى ـ مع أنّه أحقّ ـ للترحّم بأن لايقضي عليه بمجرّد النكول بل يردّ على خصمه.
يلاحظ عليه بوجوه:
أ: أنّ الرواية كما يدلّ عليه قوله:«كيف يحلف الأخرس إذا ادّعي عليه دين، وأنكر ولم يكن للمدّعي بيّنة» بصدد بيان كيفية تحليف الأخرس، لابصدد بيان كيفية ثبوت الحقّ على المنكر، فلايعدّ عدم ذكر الردّ على المدّعي، تأخيراً للبيان و إلى ما ذكرنا أشار الأردبيلي وقال:«ويكون الغرض بيان تحليفه، كما هو المتبادر من أوّل الخبر...».[٢]
[١] . الوسائل: الجزء ١٨، الباب ٣٣ من أبواب كيفية الحكم، الحديث ١.
[٢] . الأردبيلي، مجمع الفائدة:١٢/١٤٤.