نظام القضاء والشهادة في الشريعة الاسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٠٤
ذكر السيّد الطباطبائي أُصولاً مختلفة غير مجدية فلاحظ.[١]
.إذا عرفت ما ذكرنا فلنذكر أدلّة القولين:
دليل القضاء بالنكول
هذا هو الذي جعله بعضهم أظهر القولين.وهو خيرة الشيخ في النهاية، والمحقّق في الشرائع، وابن سعيد في الجامع، ومال إليه الشهيد في المسالك على ما عرفت وإن جعل الأُولى ردّ اليمين على المدّعي واستدل له بوجوه:
١ـ قوله صلَّى الله عليه و آله و سلَّم:البيّنة على من ادّعي واليمين على من ادّعى عليه.[٢] وجه الاستدلال أنّه جعل اليمين في جانب المدّعى عليه كما جعل البيّنة في جانب المدّعي والتفصيل قاطع للاشتراك.ولاينقض ذلك بردّ اليمين على المدّعي من دون نكول حيث حكم عليه باليمين، وذلك لما عرفت أنّه جاء من قبل الردّ لا بأصل الشرع المتلقّى من الحديث. أو يقال إنّه يمين المدّعى عليه، حيث رضي أن يحلف خصمه ويدفع جريمة الردّ.وإن أبيت نقول:إنّ مخالفة ذلك الأصل المحكم يتوقّف على دليل قاطع، وهو موجود فيما إذا لم ينكل وردّ اليمين دون ما إذا نكل ولم يردّ فلاقيمة ليمين المدّعي عندئذ إذا لم يردّها بل قام الحاكم بردّه.
يلاحظ عليه: بأنّ الرواية بصدد بيان الوظيفة الأصلية وأنّ طبع القضية يقتضي أن يتمسّك المدّعي بالبيّنة والمنكر باليمين وهذا لاينافي العدول عنه في بعض الأحايين، وسيوافيك بعض الموارد التي يحلف فيها المدّعي[٣]مع أنّ وظيفته
[١] . السيّد الطباطبائي في ملحقات العروة:٢/٦٦.
[٢] . الوسائل: الجزء١٨، الباب ٣ من أبواب كيفية الحكم، الحديث١ وفي الباب ٢٥ من أبواب كيفية الحكم، الحديث ٣.البيّنة على من ادّعى واليمينُ على مَنْ أنكر.
[٣] . كدعوى الدين على الميّت إذا أثبته بشهود حيث يحلّف الحاكم المدّعي على أنّه لم يستوفه هو بنفسه أو بوكيله من الميّت ولا أبرأه ولا أحاله ولارضي عليه. وله نظائر.