نظام القضاء والشهادة في الشريعة الاسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٠٣
بينكم بالبيّنات والأيمان؟
والإجابة سهلة، لأنّه إذا كان الادّعاء فارغاً عن البيّنة والحلف، فلايقضي الحاكم بشيءبل يأمر بتركهما مجلس القضاء لا أنّه يحكم بالبراءة، إذ الأصل قبل القضاء أيضاً هو البراءة فلاحاجة معه إلى القضاء ولو سلّم أنّه يقضي بالبراءة،وأنّ الحكم الكلّي لايكفي مالم يصغ في قالب الحكم القضائي فهو أشبه بعدم القضاء بشيءوبذلك يعلم أنّ القضاء على الإشتغال بمجرّد نكول المدّعى عليه، بلا ضمّ يمين المدّعي إليه يحتاج إلى دليل قاطع وحاسم ليخصّص به، عموم ما دلّ على أنّ محور القضاء هو البيّنات والأيمان، ولايقاس بنكول المدّعي من اليمين. فإنّ الثاني أشبه بعدم القضاء بشيء، والأوّل قضاء على الاشتغال.
٦ـ إنّ المسألة خالية عن النصّ الصريح كما اعترف به الأردبيلي وإنّما يحاول أصحاب كلّ من القولين تطبيق بعض الروايات على المقام وأمّا مقتضى الأصل ـ مع قطع النظر عن الأدلّة الاجتهادية ـ فهو عدم صحّة القضاء بالنكول فإنّ القضاء أمر شرعي يتوقّف حصوله على تحقّق سببه الشرعي وكونه سبباً مشكوك فيه.والأصل من حيث التكليف وإن كان براءة ذمّة المنكر عن الحقّ لكن التمسّك به تمسّك بالأصل المسببي مع وجود الأصل السببي لأنّ الشك في البراءة والاشتغال ناش من سببية النكول وعدمها، فإذا رفعت سببيّته بالأصل، فلايبقى مجال للأجل المسببي وإن كانا متوافقي المضمون.
هذا نظير ما إذا لم يكن لدليل السببية إطلاق، وشككنا في تأثير السبب على وجه الإطلاق أو مع قيد آخر، فالأصل عدم التأثير والنفوذ إلاّ مع القيد المشكوك.
نعم لو كان لدليل السببية إطلاق أو عموم، فهما مقدّمان على أصالة عدم التأثير.
وأمّا التمسّك ببراءة ذمّة المدّعى عليه ما لم يحلف المدّعي ،فلايثبت كون النكول مع يمين المدّعي موضوعاً تامّاً للقضاء إلاّ على القول بالأصل المثبت نعم