نظام القضاء والشهادة في الشريعة الاسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٠٠
اليمين على المدّعي ذهب إليه الشيخ في المبسوط والخلاف والقاضي في المهذّب وابن الجنيد وابن إدريس والعلاّمة في أكثر كتبه وسائر المتأخرين ـ إلى أن قال: ـ فلا ريب أنّ ردّ اليمين على المدّعي أولى.[١]
١١ـ وتبعه الأردبيلي وقال:ويمكن الجمع بين الأدلّة بكون القضاء بالنكول جائزاً والأولى الردّ.[٢]وسيوافيك كلامه.
١٢ـ وذهب سيّدنا الأُستاذ إلى ثبوته بالنكول مع ضمّ حكم الحاكم. [٣]
قال ابن قدامة:وإن قال ما أُريد أن أحلف أو سكت فلم يذكر شيئاً نظرنا في المدّعى فإن كان مالاً أو المقصود منه المال، قضي عليه بنكوله ولم تردّ اليمين على المدّعي نصَّ عليه أحمد فقال: أنا لا أرى ردّ اليمين إن حلف المدّعى عليه وإلاّ دفع إليه حقّه وبهذا قال أبوحنيفة.
واختار أبو الخطاب انّ له ردّ اليمين على المدّعي، إن ردّها حلف المدّعي وحكم له بما ادّعاه.قال وقد صوّبه أحمد فقال :ما هو ببعيد يحلف ويستحقّ، وقال: هو قول أهل المدينة روى ذلك عن علي ـ رضي الله عنه ـ وبه قال شريح والشعبي والنخعي وابن سيرين ومالك في المال خاصة وقاله الشافعي في جميع الدعاوي لما روي عن نافع عن ابن عمر أنّ النبي صلَّى الله عليه و آله و سلَّم ردّ اليمين على طالب الحقّ رواه الدار قطني ولأنّه إذا نكل ظهر صدق المدّعي، وقوى جانبه فتشرع اليمين في حقّه كالمدّعى عليه قبل نكوله وكالمدّعي إذا شهد له شاهد واحد.
ولأنّ النكول قديكون لجهله بالحال، وتورّعه عن الحلف على ما لايتحقّقه أو للخوف من عاقبة اليمين أو ترفُّعاً عنها مع علمه بصدقه في إنكاره ولايُتعيّن بنكوله صدق المدّعي، فلايجوز الحكم له من غير دليل فإذا حلف كانت يمينه
[١] . زين الدين العاملي، المسالك: ٢/[٤٠٩] .٤١٠.
[٢] . الأردبيلي، مجمع الفائدة: ١٢/١٤٨.
[٣] . الإمام الخميني، التحرير: ٢، كتاب القضاء، المسألة ١٦.