نظام القضاء والشهادة في الشريعة الاسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٩٣
٢ـ إذا كانت يمين المدّعي كبيّنته، يتوقّف ثبوت الحق بها على حكم الحاكم، بخلاف كونها بمنزلة إقرار المنكر فثبوته لايتوقّف عليه. بناءً على التفريق بين البيّنة والإقرار في ثبوت الحقّ فهو في الأُولى يتوقّف على حكم الحاكم بخلاف الثاني.
وجه الثالث: إنّ الأثر الشرعي في الفرع الأوّل يترتّب على عنوان الإقرار ، وليست اليمين إقراراً، وكونها بمنزلته ثبوتاً لايكون دليلاً، على إسراء حكم المنزَّل عليه (الإقرار) على المنزّل(اليمين) إلاّ إذا كان هناك دليل على التنزيل في مقام الإثبات. ومثله الفرع الثاني، فإنّ الأثر (الحاجة إلى حكم الحاكم) مترتب على عنوان البيّنة، وليست اليمين بيّنة وكونها منزلة منزلتها، لايكون دليلاً على إسراء حكمها إليها إلاّ إذا كان دليل على التنزيل في مقام الإثبات.
وعلى ذلك فيلزم على الفقيه الرجوع إلى القواعد في الفرعين وما ضاهاهما. ففي الأوّل تُسْمع البيّنة، لعموم حجّية البيّنة، خرج عنه مورد واحد، وهو إذا حلف المنكر. وقد تقدّم قول الفقهاء :«لو أقام المدّعي بيّنة بما حلف عليه المنكر لمتسمع».
وفي الثاني، يجيىء ما قلناه من أنّ كل أثر شرعي مرتّب على الواقع المنكشف، يترتّب عليه ، دون الأثر المترتّب على حكم القاضي، فلافرق بين قيام البيّنة والإقرار بين الأمرين كما تقدّم.
وبهذا تظهر قوّة ما أفاده صاحب الجواهر وتبعه السيد الطباطبائي من كونها أمراً مستقلاً قال السيّد الطباطبائي:والأقوى أنّها أمر مستقل ففي الفروع التي فرّعوها على القولين لابدّ من الرجوع إلى سائر الأُصول والقواعد.[١]
ما هو الوجه للترديد بين الأمرين
ثمّ إنّ الداعي للترديد بين الأمرين، وعدم جعله شيئاً مستقلاً برأسه، هو
[١] . الجواهر: ٤٠/١٧٩، ملحقات العروة الوثقى:٢/٦٥.