نظام القضاء والشهادة في الشريعة الاسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٨٩
والظاهر عدم الفرق في إكذاب نفسه بين حضور الحاكم وعدمه بل يكفي سماع المدّعي كما لافرق بين كون التكذيب بعنوان التوبة وعدمها. كلّ ذلك لإطلاق دليل الإقرار وكونه المرتكز لدى العقلاء.
والحقّ أن يقال: إنّ الآثار المترتّبة على الشيء بوجوده الواقعي يترتّب على التكذيب مطلقاً، كالمطالبة في غير المحكمة والتقاص.وأمّا الآثار المترتّبة على حكم القاضي فهو باق، لأنّه بعد غير منتقض عنده وإنّما ينتقض إذا كان الإقرار في محضر القاضي، حتى ينتهي حكمه بانتفاء الموضوع لدى القاضي.
الجهة الثانية: إذا ردّ اليمين على المدّعي
قد عرفت أنّ للمنكرحالات ثلاث ،لأنّه إمّا يحلف، أو يردّ اليمين على المدّعي أو ينكل وقد عرفت حكم حلفه ولنبحث عن حكم الثاني ثمّ الثالث، والكلام يقع في الأُمور التالية:
١ـ إنّ للمنكر ردّ اليمين على المدّعي.
٢ـ ولو ردّ وحلف ثبت حقّه.
٣ـ وإذا نكل المدّعي، ينتفى حقّه.
٤ـ إنّ الردّ مختصّ بالحقوق المالية.
٥ـ هل يمين المدّعي بمنزلة البيّنة أو كإقرار المنكر؟
٦ـ إنّ للمنكر أن يستمهل مدّة معيّنة.
قد تضافرت النصوص على الأحكام الثلاثة الأُولى، وادّعى الإجماع لولا أنّ الإجماع مستند إلى النصوص.وفيها الصحيح والمعتبر والضعيف فبعضها يدلّ على الحكم الأوّل، والأكثر يدلّ على الأحكام الثلاثة.أمّا الأوّل فتدلّ عليه روايات:
١ـ صحيحة هشام عن أبي عبد الله ـ عليه السلام ـ قال: تُردُّ اليمينُ (بصيغة المجهول)