نظام القضاء والشهادة في الشريعة الاسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٨٣
إلاّ بدليل قاطع.
٢ ـ أنّ مقتضى إطلاق دليل حجية البيّنة، هو لزوم الأخذ بها مطلقاً، سواء حلف أم لم يحلف وبذلك يعلم ضعف ما في المسالك: «إنّ اليمين حجّة للمدّعى عليه، كما أنّ البيّنة حجة للمدّعي وكما لايسمع يمين المدّعى عليه بعد حجّة المدّعي كذلك لايسمع حجّة المدّعي بعد حجّة المدّعى عليه».[١] وذلك للفرق الواضح بين الحجّتين. كما لا يخفى فعدم سماع يمين المدّعى عليه، عند وجود البيّنة، لايكون دليلاً على عدم سماعها عند وجود اليمين لكون النسبة بينهما نسبة الأصل إلى الأمارة.
وليس في مقابلهما سوى موثقة ابن أبي يعفور والعمل بذيلها مشكل حيث قال: «وإن أقام بعد ما استحلفه بالله خمسين قسامه ما كان له» فإنّ القسامة في مورد الدم مقدّمة على الحلف فكيف لا تكون مقدّمة في المقام فإنّ المال ليس بأهم من الدم فاللازم إرجاع علمها إليهمعليهم السَّلام فالأحوط السماع وأولى منه التصالح. كما لا يخفى.
نعم ربّما يستدلّ على السماع بأنّ: « كل حالة يجب عليه الحقّ بإقراره، فيجب عليه بالبيّنة كما قبل اليمين»[٢] وأجاب عنه المحقّق الآشتياني: «أنّ المقرّ بإقراره يخرج عن موضوع ما دلّ على عدم جواز ترتّيب أثر الحقّ على المحلوف عليه كذباً، بخلاف البيّنة فإنّ الموضوع في صورة قيامها، باق بحاله فلا يجوز سماعها وترتيب الأثر عليها»[٣].
ولكن الإجابة ضعيفة ، لما عرفت من أنّ نسبة اليمين إلى البيّنة إنّما هو نسبة الأصل إلى الأمارة فلا يكون الموضوع باقياً في كلتا الصورتين فالتفصيل بين
[١] . زين الدين العاملي: المسالك: ٢/٤٠٩.
[٢] . المصدر نفسه.
[٣] . الآشتياني: القضاء:١١٢.