نظام القضاء والشهادة في الشريعة الاسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٧٤
شيئاًسوى الحضور لدى القاضي وطلب المحاكمة منه.
المسألة الثالثة : في توقّف إحلاف المنكر على إذن الحاكم
الإحلاف المؤثّر الذي تترتّب عليه آثار القضاء مشروط بإذن المدّعي والحاكم، وقدمرّ الكلام في الأوّل وإليك البحث في الثاني:
١ـ قال ابن إدريس «ومتى بدأ الخصم باليمين، من غير أن يُحلِّفه الحاكم، لم يبرَّه ذلك من الدعوى و كان متكلّفاً».[١]
٢ـ قال المحقّق: لو تبرّع هو (المدّعي) أو تبرّع الحاكم بإحلافه لم يعتدّ بتلك اليمين وأعادها الحاكم إن التمس المدّعي.[٢]والمقصود من تبرّع المدّعي إحلافه المنكر بلا إذن صادر من الحاكم.
٣ـ وقال العلاّمة في القواعد: وكذا الحالف لايبتدي باليمين من غير أن يُحلِّفه الحاكم فلو تبرّع الحالف أو الحاكم باليمين وقعت لاغية ولم يعتدّ بها ويعيدها الحاكم بعد سؤاله وكذا لو حلّفه من غير حاكم.[٣]
٤ـ وقال في الجواهر : نعم ذكر الشهيدان و غيرهما من غير خلاف أجده فيه أيضاً بل في مجمع البرهان نسبته إلى الأصحاب، أنّه لايستقلّ الغريم باليمين من دون الحاكم وإن كان حقّاً لغيره لأنّه وظيفته.[٤]
٥ـ وقال السيّد الطباطبائي: وكذا لايعتدّ بإحلاف المدّعي من دون إذن الحاكم بلا خلاف لأصالة عدم ترتّب الأثر.ولأنّه المعهود المنصرف إليه الأخبار، وللأخبار المشتملة على قوله:«أضفهم إلى اسمي» كخبر محمد بن قيس أنّ نبيّاً من الأنبياء شكا إلى ربّه كيف أقضي بأُمور لم أخبر ببيانها؟ قال: فقال له : «رُدّهم إليَّ
[١] . ابن ادريس ، السرائر : ٢/١٦٠.
[٢] . نجم الدين الحلّي: الشرائع: ٤/٨٤.
[٣] . مفتاح الكرامة، قسم المتن:١٠/٧٥.
[٤] . الجواهر ٤٠/١٧١.