نظام القضاء والشهادة في الشريعة الاسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٧٣
الحقّ بيمين المنكر لحقّه، فاستحلفه فحلف أن لاحقّ له قبله، ذهبت اليمين بحقّ المدعي فلادعوى له».[١]
٢ـ خبر خضر النخعي عن أبي عبد الله ـ عليه السلام ـ وفيه:ان استحلفه فليس له أن يأخذ شيئاً وإن تركه ولم يستحلفه فهو على حقّه.[٢] فظاهر الفعل (إستحلفه) هو قيامه بالإحلاف عن اختيار.
٣ـ خبر عبد الله بن وضّاح وقد جاء فيها:«ولولا أنّك رضيت بيمينه فحلفته لأمرتك أن تأخذ من تحت يدك ولكنّك رضيت بيمينه.وقد ذهبت اليمين بما فيها».[٣]
وجه الاستدلال بالروايات الثلاث هو أنّه إذا كان ذهاب الحقّ باليمين مشروطاً برضى المدّعي، باليمين فيدلّ بالدلالة الالتزامية على اشتراط إحلاف القاضي أيضاً برضاه. إذ لو لم يكن إحلافه مشروطاً،برضا المدّعي، كانت شرطية رضاه بحلف المنكر أمراً لغواً، لأنّ القاضي يحلِّفه، وهو يذهب بحقّ المدّعي و إن لم يكن راضياً بيمينه هذا غاية توضيح للاستدلال بالروايات الثلاث.
ومع هذا ففي دلالة الروايات على القول المشهور إشكال فإنّ كون الحلف واقعاً عن رضاه يتصوّر على وجهين:
١ـ تصريحه بأنّه راض بحلف المنكر.
٢ـ استدعاؤه من القاضي أن يحكم بينهما بالحقّ والشرع ويُنهي الخصومة، فمعنى ذلك أنّه راض بكلّ ما يقوم به ـ طبق الضوابط الدينية أو العرفية ـ من الأمر له بإقامة البيّنة وللآخر بالحلف، والرضا بالكلّ رضاً بالجزء وهو الحلف ولايتوقّف على رضاً آخر، فالحضور عنذه كاف فيما هوالمعتبر في الرضا.
وبالجملة: نحن نقول باشتراط الإحلاف بالرضا، لكن ليس المقصود منه
[١] . الوسائل: الجزء ١٨، الباب ٩ من أبواب كيفية الحكم، الحديث ١.
[٢] . الوسائل: الجزء ١٨ الباب ١٠ من أبواب كيفية الحكم ، الحديث [١] .٢.
[٣] . الوسائل: الجزء ١٨ الباب ١٠ من أبواب كيفية الحكم ، الحديث [١] .٢.