نظام القضاء والشهادة في الشريعة الاسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٧١
بيّنة فإن لم تكن عنده وجب عليه أن يقول له، لك حقّ الحلف إذا لم يعلم ذلك.[١]
المسألة الثانية: في إحلاف المدّعى عليه قبل إذن المدّعي
إذا رضي المدّعي، بحلف المنكر فلاشكّ في نفوذ حلفه وترتّب الآثار عليه إنّما الكلام إذا أحلفه القاضي من دون سؤاله واستحصال رضاه فهل ينفذ أو لا؟ اختار الثاني، الشهيد في المسالك[٢]ونسب إلى الفاضل في كشف اللثام وهو صريح السيّد علي في الرياض[٣]،واستدل الشهيد ما هذا حاصله: وجود الفرق بين تعريف المدّعي بأحد الأمرين، وإحلاف المنكر من دون استحصال رضاه فإنّ التعريف لايضرّه بل ينفعه، بخلاف تحليف المنكر من دون سؤاله فانّه يضرّ لأنّه يسقط الدعوى وتذهب اليمين بحقّه، وقد يتعلّق غرض المدّعي ببقائها إلى وقت آخر لعلّه يتوفق لإقامة البيّنة أو يتحرى وقتاً صالحاً لئلا يتجرّي المنكر على الحلف إلى غير ذلك من الأُمور.
وقال السيّد العاملي هذا موضع وفاق بين الأصحاب بل عند العامة أيضاً لأنّه حقّ للمدّعي ومسقط لدعواه وقد لايريد الإحلاف في الحال ليتذكّر بيّنة أو يعود الخصم إلى الإقرار.[٤]
وقال السيّد الطباطبائي :لايجوز للحاكم أن يحلِّفه من دون سؤاله المدّعي، وكذا لايجوز تبرّع المنكر به قبل سؤاله بلا خلاف بل بالإجماع الظاهر لأنّه حقّه فيتوقّف على مطالبته وربّما تعلّق غرضه بأن لايُحلِّفه توقعاً لوجود شهود أو ارتداع المنكر عن إنكاره أو طيّ الدعوى بالصلح أو نحو ذلك.[٥]
أقول: قد مرّ نظير المسألة وهو أنّه إذا طرح المدّعي الدعوى، فهل طلب
[١] . السيد الطباطبائي، ملحقات العروة: ٢/٥٩.
[٢] . زين الدين العاملي: المسالك: ٢/٤٠٨.
[٣] . الجواهر: ٤٠/١٧٠.
[٤] . العاملي، مفتاح الكرامة: ١٠/٥٧.
[٥] . السيّد الطباطبائى، ملحقات العروة: ٢/٥٩.