نظام القضاء والشهادة في الشريعة الاسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٥٦
نعم لو توقّف استنقاذ حقّه على الكتابة وجب عليه، إذ ليست الغاية من القضاء مجرّد إنشاء الحكم بل إثبات الحقوق واستيفاؤها للمستحق.نعم له مطالبة الأجر كما له مطالبة قيمة القرطاس والمداد، وذلك لما مرّ من أنّه يصحّ الجُعل للقضاء إذا لم يكن القاضي مرتزقاً من بيت المال.[١]
الرابع: في كيفية الكتابة.
للكتابة صور: ١ـ إذا عرف القاضي المقرّ والمقرّ له باسمهما ونسبهما أو شهد عدلان عليهما، فلا إشكال في أنّه يكتب المحضر على النحو الذي عرفهما.
٢ـ إذا لم يعرفهما إلاّ من جهة أنّ أحدهما أقرّ للآخر فقال الشيخ في النهاية بعدم الجواز .قال:وإذا سأل إنسان لغيره عند الحاكم فسأل المقرّ له الحاكم أن يثبت إقراره عنده لم يجز له ذلك إلاّ أن يكون عارفاً للمقرّ بعينه واسمه ونسبه أو يأتي له بيّنة عادلة على أنّ الذي أقر هو فلان بن فلان بعينه واسمه، لأنّه لا بأس أن يكون نفسان قد تواطئا على انتحال اسم إنسان غائب واسم أبيه والانتساب إلى آبائه ليقرّ أحدهما لصاحبه بما ليس له.[٢]
ولكنّهقدَّس سرَّه أجاز في الخلاف، غاية الأمر الوصف يقوم مقام الاسم، وبأنّ الضبط بالحلية يمنع من استعارة النسب فإنّه لايكاد يتّفق ذلك، والذي قاله بعض أصحابنا ، يحمل على أنّه لايجوز ـ عندما لايعرفهما ـ أن يكتب ويقتصر على ذكرنسبهما فإنّ ذلك يمكن استعارته وليس في ذلك نص مستندعن أصحابنا نرجع إليه[٣] وقد وافق المحقّق، كلام الشيخ في الخلاف وأجاز الكتابة بالإسم والنسب ـ عند العرفان ـ و بالحلية والوصف عند عدمه.[٤]
وأظنّ عدم الخلاف في جواز الاكتفاء بالحلية والوصف أيضاً، واقتصار جملة
[١] . لاحظ ص[١٤٧] . ١٥٨ من الكتاب.
[٢] . الطوسي، النهاية: [٣٤١] .٣٤٢.
[٣] . الطوسي، الخلاف: ٣، المسألة ١٦، ٣١٤.
[٤] . نجم الدين: الشرائع: ٤/٨٣.