نظام القضاء والشهادة في الشريعة الاسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٥٣
ج : إنّ للحاكم الآخر إنفاذ حكم الحاكم الأوّل، فلو قلنا بعدم الحاجة فله تنفيذه وإن لم يحكم دون القول الآخر.
والظاهر كما مرّ ـ مضافاً إلى حفظ النظام، واتّباع السيرة المألوفة ـ أنّ رفع الخصومة أمر فنيّ لا عادي لا يقوم به إلاّ العارف بشؤون القضاء، فلا يتحقّق إلاّ بحكم من يعرفها، من غير فرق بين البيّنة والإقرار، ويمين المنكر أو اليمين المردودة وغيرها، فإحراز كون الإقرار جامعاً للشرائط لايقف عليه الاّ القاضي، ولا يعلم علمه إلاّ بحكمه.
ويظهر من المحقّق الأردبيلي، اختيار ذلك القول لكن علّله بوجه غير تام وقال:إذ الحكم بالثبوت مشكل ولهذا لم يقدر أحد أن يشهد بثبوته في ذمّته بل(كذا) بإقراره فليس الحكم إلاّ للحاكم لاجتهاده أنّ اقرار العقلاء على أنفسهم جائز ونحوه وللإجماع فحينئذ تجويز الحكم وأخذ الحقّ عنه لكلّ أحد بغير رضاً للمقرّ له محلّ التأمّل.[١]
يلاحظ عليه: أنّ عدم الحكم بثبوته في ذمّته، لايكون دليلاً على عدم الثبوت من دون حكم الحاكم وذلك لأنّ الإقرار ليس أمارة على الثبوت، حتّى يتّخذ دليلاً على الثبوت في الذمّة ويشهد عليه، بل هو موضوع عقلائي للأخذ بما أقرّ به، ثبت في ذمّته أو لا. وبالجملة عدم جواز الشهادة لايكون دليلاً على توقّف سائر الأحكام المذكورة على الحكم.
الثاني: توقّف حكم الحاكم على رضى المقرّ له
إذا أقرّ المقرّ، فهل يتوقّف حكم الحاكم على مسألة المقرّ له كما عليه الشيخ الطوسي، أو لايتوقّف كما عليه الآخرون؟ قال الشيخ:فإذا ثبت أنّه يلزمه لم يكن
[١] . الأردبيلي، مجمع الفائدة: ١٢/١٢٩.