نظام القضاء والشهادة في الشريعة الاسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٤٨
وجّهه إليه المدّعي، و هو يؤيّد عدم الحاجة إلى إجازة المدّعي.
المسألة الرابعة : في الشكوى على القاضي
قد سبق أنّه يشترط في صحّة الترافع أن لايكون القاضي من أطراف المرافعة، فلايصحّ إذا كان أحد المترافعين قاضياً فيها بل يجب أن يكون كأحد الرعايا وترفع الشكوى إلى قاض آخر والمسألة عندئذ لاتخلو من الصور الآتية:
١ـ إذا كان هناك إمام له رئاسة كلّية على الأنظمة، ومنها نظام القضاء، رفعها إليه.
٢ـ إذا لم يكن رفع الشكوى إلى الإمام ميسوراً وكان المدّعي في غير ولاية الخصم (القاضي) رفعه إلى قاضي ولايته ،ويجب على القاضي الحضور، شأن غيره ممّن تكون بينه وبينه خصومة، وذلك، لأنّ تعيين القاضي حقّ طبيعي للمدّعي، فتجب على الخصم الإجابة إذا دعى إلى المحكمة.
٣ـ إذا كان المدّعي في بلد الخصم الذي هو قاضي ذلك البلد، فلايصحّ رفع الشكوى إليه، لما عرفت من بطلان كون القاضي أحد المترافعين ، لكن إذا كان له خليفة في ذلك البلد رفعه إليه كما حضر علي ـ عليه السلام ـ مع أحد الرعايا عند خليفته أعني : شريحاً، وبما أنّ النائب يكون خارجاً عن طرف الدعوى، يكون حكمه نافذاً في حقّهما ، وافتراض الخليفة عادلاً، يصدّه عن الجنوح إلى جانب المنوب عنه، إلاّجنوحاً عن لا شعور، وهو ليس بمحرّم.
وهناك احتمال آخر وهوأن يرفع الشكوى إلى قاضي بلد آخر كالصورة الثانية إذ لا دليل على لزوم الرجوع إلى قاضي البلد الذي هو و خصمه، فيه خصوصاً بعد ما عرفت من أنّ تعيين القاضي حقّ طبيعي للمدّعي، فلا وجه لعدم حضوره في المحكمة وإن كانت في غير بلده إلاّ إذا كان ضررياً أو حرجياً، فما لم يمنعه مانع عن رفع الشكوى إلى أيّ محكمة من المحاكم القريبة أو النائية، فله رفع الشكوى