نظام القضاء والشهادة في الشريعة الاسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٤٣
التهمة كما في غير واحد من الروايات.
روى بكر بن حبيب: قلت لأبي عبد اللّه ـ عليه السلام ـ : اعطيت جبّة إلى القصار فذهبت بزعمه قال:إن اتّهمته فاستحلفه، وإن لم تتّهمه فليس عليه شيء.[١]
كلّ ذلك يدلّ على أنّه لايشترط في طرح الدعوى الجزم بالصيغة بل يكفي كون الدعوى مقبولة عند العقلاء.
نعم فرق بين المقام ومورد الرواية فإنّ الحالف فيها، هو المدّعي ، أعني: القصّار و الحائك اللذين يدّعيان أنّ الثوب قد سُرِقَ، بخلاف المقام فإنّ الحالف ـ لو قلنا بسماع الدعوى ـ هو المنكر ، دون المدّعي ولكن وجه الاستدلال غير مبني على التماثل بين البابين من جميع الجهات بل من جهة أنّه يجوز طرح الدعوى مع عدم الجزم بهما .
وأمّا الثاني والثالث: أي قبول اليمين المردودة من المنكر، أو القضاء بالنكول فلانلتزم بكونها من آثار الدعوى على وجه الإطلاق لأنّه إنّما يحلف باليمين المردودة أو يُقضى بالنكول إذا لم يكن هناك مانع وهو في المقام موجود لأنّ المفروض عدم جزم المدّعي بالمدّعيبه فكيف يحلف ، أو يتصرّف فيما قُضي له بالنكول.
هذا هو إجمال الكلام في المسألة وتحقيق الحقّ يقتضي التفصيل وهو.
لاشكّ أنّه إذا علم بالحقّ، صحّ له طرح الدعوى على وجه الجزم كما أنّه إذا علم بعدمه يحرم عليه طرح الدعوى مطلقاً إنّما الكلام فيما إذا لم يكن له علم جازم أي العلم حسب اصطلاح المنطقيين فهنا صورتان:
الأُولى: إذاكانت معه حجّة شرعية كما إذا قامت البيّنة على كونه مديوناً أو دلّ الاستصحاب على كونه كذلك، أو أقرّ خارج مجلس الحكم ، أو وجد بخطّه أو
[١] . الوسائل: الجزء ١٣، الباب ٢٩، من أبواب أحكام الإجارة، الحديث ١٦، ويلاحظ الحديث ١٧و١٢.