نظام القضاء والشهادة في الشريعة الاسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٣٤
حقّ مطالب ولامسوّغ للتأخير، كما أنّه إذا لم يظهر الحكم الحقّ، فعليه أن يتأمّل ويجتهد ويطالع ويباحث العلماء حتّى يظهر الحكم .إنّما الكلام استحباب الدعوة إلى الصلح بعد ظهور الحكم وطلب المحكوم على وجه لاينافي الفورية العرفية وما في المسالك من أنّ الترغيب إلى الصلح ، ينافي الفورية وإلاّ لم يصحّ الاشتغال عنه بالترغيب في الصلح، ليس بتام لعدم منافاته مع الفورية العرفية .
ويمكن استظهار الاستحباب مما نذكر.
١ـ عمومات الدعوة إلى الصلح ، منها: ما رواه اسحاق بن عماّر عن أبي عبد الله ـ عليه السلام ـ في قول الله عزّ وجلّ: «وَلا تَجْعَلُوا اللّهَ عُرْضَةً لأَيْمانِكُمْ أَنْ تَبَرُّوا وَتَتَّقُوا وَتُصْلِحُوا بَيْنَ النّاسِ»[١] قال: إذا دعيت لصلح بين اثنين فلا تقل عليّ يمين أن لا أفعل.[٢]
ومعنى الآية لاتجعلوا اليمين بالله مانعاً عن البرّ والتقوى والصلح لئلاّ تبرّوا و تتّقوا، نظير قوله سبحانه «يُبَيِّنُ اللّهُ لَكُمْ أَنْ تَضِلُّوا...» (النساء/١٧٦) أي لئلاّ تضلّوا، والآية نزلت في عبد اللّه بن رواحة حلف أن لايدخل ... ولايكلّمه ولايصلح بينه وبين امرأته فكان يقول إنّي حلفت بهذا فلايحلّ لي أن أفعل فنزلت الآية.[٣]
٢ـ لولا الترغيب إلى الصلح ربّما يتوجّه إلى المنكر الحلف وهو مكروه وإن كان صادقاً.[٤]
الخامسة: فيما إذا ازدحمت جماعة من المدّعين
إذا ورد الخصوم إلى المحكمة متعاقبين وعُرف المتقدِّم والمتأخر بُدِئ بالأوّل
[١] . البقرة/٢٢٤.
[٢] . الوسائل: الجزء ١٣، الباب ١ من أبواب الصلح ، الحديث ٥ ولاحظ روايات الباب .
[٣] . الطبرسي:١/٣٢٢، ط صيدا.
[٤] . الوسائل: الجزء ١٦، الباب ١ من أبواب كتاب الأيمان ، لاحظ أحاديثه.