نظام القضاء والشهادة في الشريعة الاسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٣٢
الثانية : في تحريم تلقين أحد الخصمين على الآخر
قال الشيخ: إذا جلس الخصمان بين يديه لم يكن له أن يلقّن أحدهما ما فيه ضرر على خصمه ولا يهدي إليه ،مثل أن يقصد الإقرار فيلقّنه الإنكار، أو يقصد اليمين فيلقّنه ألاّ يحلف.[١]
قال المحقّق: « لايجوز للحاكم أن يلقّن أحد الخصمين ما فيه ضرر على خصمه ، ولا أن يهديه لوجوه الحجاج»[٢] ،أي ليس له أن يعين المدّعي في ادّعائه ليكون ادّعاؤه مسموعاً، كما إذا ادّعى بطريق الاحتمال فيعلمه أن يدّعي بالجزم حتّى تكون دعواه مسموعة، ولا أن يعين المنكر في إنكاره. كما إذا قال له المدّعي، أقرضته كذا درهماً، فأراد المدّعى عليه أن يقول، بأنّه أدى دينه وبما أنّ هذا النمط من الجواب يجعله مدّعياً لايقبل منه إلاّ بالبيّنة، يُعلمه القاضي لينكر الدين من أساس . كلّ ذلك إدخال ضرر على الخصم وإرشاد لأحد المترافعين ليغلب على الآخر، فالجملتان [٣] في عبارة المحقّق تشيران إلى معنى واحد ودليل التحريم كونه مخالفاً لشؤون القضاء وهو المحايدة وأين هي من تلقين الحجّة على أحد المتخاصمين ـ مضافاً إلى احتمال إيراد الضرر على خصمه، وأمّا ما ذكره المحقّق من أنّه يفتح باب المنازعة وقد نصب لسدّها فليس بكاف إذ لادليل على تحريمه مالم ينجر إلى إبطال الحقوق.
نعم لابأس بالاستفسار والتحقيق وإن استفاد منه الخصم، كما أنّه لا بأس بالتلقين، إذا علم أنّه الحقّ ولايلزم منه فتح باب المنازعة.
هذا كلّه في القاضي وأمّا الوكيل فهو على طرف النقيض من الحيادة، فله أن يعلمه ويلّقنه طريق الغلبة ، مالم يقف على فساد الدعوى وإلاّ فيحرم الدفاع عنه
[١] . الطوسي، المبسوط: ٨/١٥٠.
[٢] . نجم الدين الحلي: الشرائع: ٤/٨٠.
[٣] . التلقين، والهداية و حاول في مفتاح الكرامة أن يفرّق بينهما بوجه غير مهمّ فلاحظ ج١٠/٣٤.