نظام القضاء والشهادة في الشريعة الاسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٠٢
إلى الباطل لا إلى الحقّ ويجب على المرتشي إعادتها، وإن حكم عليه بحقّ أو باطل[١]
٤ـ وقال العاملي: الرشوة للحكم حقّاً أو باطلاً كما هو الحقّ فهي حرام على الراشي أيضاً مطلقاً ولاينبغي تعريفها بأنّها التي يشترط بإزائها الحكم بغير الحقّ، أو الامتناع من الحكم بالحقّ كما صنع بعض الأصحاب.[٢]
٥ـ وقال السيّد الطباطبائي: الرشوة ما يبذله للقاضي ليحكم له بالباطل أو ليحكم له حقّاً كان أو باطلاً، أو لتعلِّمه طريق المخاصمة حتى يغلب خصمه.[٣]
ولابدّ تخصيص الجزء الأخير من كلام السيّد الطباطبائي بما إذا كان المتعلّم مبطلاً وإلاّ فتعليم المحقِّ للغلبة على الباطل لايكون حراماً.
ولعلّ أغلب هذه الكلمات تهدف إلى معنى واحد و هو دفع مال أو غيره إلى القاضي ليحمله على مايريد وهو على أقسام:
١ـ أن يحمله على الحكم بالباطل.
٢ـ أن يحمله على الحكم بما يريد من دون تقييده بالحقّ وبالباطل.
٣ـ أن يحمله على الحكم بالحقّ بحيث لولا الدفع لما حكم به قطعاً أو احتمالاً.
والظاهر دخول الجميع تحت الرشوة كما عرفت في كلام العاملي وجوازها لأجل قاعدة لاضرر وغيرها لايكون دليلاً على خروجها عنها موضوعاً كما سيأتي. و تفسيرها بالبذل لإبطال الحقّ أو إحقاق الباطل تفسير بالمصداق الغالبي و حاصل مفهومها التزام القاضي في مقابل أخذ مال أو غيره، بعمل، لولاه لما قام به سواء كان ذلك العمل إبطالاً لحقّ أو إحقاقاً لباطل، أو حكماً بالحقّ.
[١] . مفتاح الكرامة:١٠/٣٣، المتن والشرح.
[٢] . مفتاح الكرامة:١٠/٣٣، المتن والشرح.
[٣] . السيد الطباطبائي، ملحقات العروة: ٢/٢٢.