نظام القضاء والشهادة في الشريعة الاسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٠٠
نعم خرج منه حقّ الله فللحاكم إيقاف المتّهم عن الإقرار كما مرّ في عمل القاضي بعلمه. ومرّ حديث النبي مع «ماعز».
المسألة السادسة عشرة: في ضيافة أحد الخصمين
يكره للحاكم أن يضيّف أحد الخصمين دون صاحبه لما في معتبرة السكوني أنّ رجلاً نزل بأمير المؤمنين ـ عليه السلام ـ فمكث عنده أيّاماً ثمّ تقدّم إليه في خصومة لم يذكرها لأمير المؤمنين ـ عليه السلام ـ فقال له: أخصم أنت ؟ قال: نعم قال: تحوَّل عنّا فإنّ رسول الله نهى أن يضاف الخصم إلاّ ومعه خصمه.[١] والمتبادر هو الكراهة. لإبعاد القاضي عن التهمة.
المسألة السابعة عشرة: في الرشوة موضوعاً وحكماً
الرشوة مثلث الفاء مأخوذة من رشا الفرخ. إذا مدّ رأسه إلى أُمّه ليزقَّه أي ليطعمه بمنقاره، والرشا: رسّ الدلو، الذي يتوصّل به إلى الماء.وقال ابن فارس: «رشي» أصل يدلّ على سبب أو تسبب لشيء برفق وملاينة. تقول: ترشيت الرجلَ: لاينته، وراشيتُ الرجل: إذا عاونتَه فظاهرته.
وبإحدى المناسبات الثلاث، يطلق الرشوة على الشيء المدفوع إلى القاضي وغيره لغاية خاصّة فعمل الراشي أشبه بعمل الفرخ، أو ملقي الدلو إلى داخل البئر، ليتوصّل به إلى الماء، لكن بمرونة وملاينة، ولطافة.
ويقع الكلام في أُمور:
الأوّل: الرشوة في المعاجم وكلمات الفقهاء
١ـ قال الفيّومي: الرشوة ما يعطيه الشخص الحاكم أو غيره ليحكم له أو
[١] . الوسائل: الجزء ١٨، الباب ٣ من أبواب آداب القاضي، الحديث ٢.