نظام القضاء والشهادة في الشريعة الاسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٩٥
إلى هنا تمّ ما يمكن أن يذكر وجهاً لما هو المشهور من التفصيل بين التعديل والجرح. والذي يمكن أن يقال إنّ العلم مأخوذ في موضوع الشهادة ، كما هو اللائح من الروايات ، روى علي بن غياث عن أبي عبد الله ـ عليه السلام ـ قال: «لاتشهدنّ بشهادة حتّى تعرفها كما تعرف كفك»[١] وقال الصدوق: وروي أنّه لاتكون الشهادة إلاّ بعلم [٢]، وروى المحقّق في الشرائع عن النبيّ وقد سئل عن الشهادة قال: «هل ترى الشمس؟ على مثلها فاشهد أو دع». [٣] مضافاً إلى أنّ الحضور والعلم من معطيات لفظها. فمقتضى القاعدة شرطية العلم في كلتا الشهادتين: الشهادة بالتعديل والشهادة في الجرح، لكن الموجب للتوسّع هو ما يلي:
إنّ العلم و إن كان مأخوذاً في مفهوم الشهادة لكن أُخذبما أنّه طريق إلى الواقع لا بما أنّه وصف نفساني وقد حقّقنا في محلّه أنّ الحجج الشرعية تقوم مقام العلم الموضوعي الطريقي بنفس أدلّة حجّيتها ، من دون حاجة إلى دليل، بخلاف العلم المأخوذ في الموضوع بما أنّه وصف فإنّ الأمارات لاتقوم مقامها بنفس أدلّتها بل يحتاج إلى دليل آخر.
وعلى ضوء ذلك تصحّ الشهادة بالحجج والأمارات لكونها قائمة مقام العلم المأخوذ فيها وهي:
١ـ إذا قامت البيّنة على عدالته أو جرحه ، فتصحّ الشهادة على تعديله أو جرحه اعتماداً عليها، لكونها قائمة مقام العلم.
٢ـ إذا أخبر العدل، عن عدالة الشاهد أو جرحه، وقلنا بحجّية خبر العدل في الموضوعات كالأحكام (غير الدعاوي والمرافعات) فتصحّ له الشهادة على أحد الأمرين، فإنّ العلم وإن كان معتبراًفي الشهادة لكنّه أخذ فيها بما أنّه طريق وحجّة فتقوم الأمارة مقامها لكونها معتبرة بهذه الحيثية.
[١] . الوسائل: الجزء ١٨، الباب ٢٠ من أبواب الشهادات، الحديث [١] .٣.
[٢] . الوسائل: الجزء ١٨، الباب ٢٠ من أبواب الشهادات، الحديث [١] .٣.
[٣] . الوسائل: الجزء ١٨، الباب ٢٠ من أبواب الشهادات، الحديث [١] .٣.