نظام القضاء والشهادة في الشريعة الاسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٩
٢ـ عظم الفوائد المترتّبة عليه، المعلوم رجحانها عقلاً ونقلاً.[١] وهو موافق لما نقلناه عن كشف اللثام.
يلاحظ عليه: بأنّها لاتلازم الاستحباب العيني، بل يكفي كونه واجباً كفائياً، فلأجل هذه الفوائد المترتبة ، ما أهمله الشارع بل أوجبه عيناً فيما إذا لم يكن هناك إلاّ قاض واحد، وكفائيّاً فيما إذا تعدد.
ولو أُريد من الفوائد العظيمة ترتّب الأجر، وهو أيضاً لاتلازم الاستحباب لكفاية الوجوب الكفائي في ترتّبه إذا كان هناك إخلاص.
٣ـ عمومات باب القضاء، ولكنّها مثل الأجر لاتلازم الاستحباب.
وبالجملة لم نجد دليلاً صالحاً للاستحباب مع التحفظ على كونه واجباً كفائياً هذا كلّه حول المقام الأوّل.
الثاني: ما هو الموضوع للاستحباب على فرض ثبوته؟ هناك احتمالات:
١ـ كون تولّي القضاء مستحباً وهو الظاهر من المحقّق والعلاّمة، والشهيد في الروضة والفاضل في كشف اللثام.
٢ـ طلبه من الإمام إذا لم يأمره كما في المسالك.
٣ـ قبول من كلّفه الإمام على سبيل التخيير كما من الشيرواني في هامش المسالك.
٤ـ استحباب المبادرة والتسابق ليتقدّم إليه على الغير كما صرح الفقيه الطباطبائي في ملحقات العروة[٢] ولنأخذ كل واحد بالبحث.
أمّا الأوّل فهو المتبادر من كلماتهم إلاّ من صرّح بالخلاف لكنّه يستلزم اجتماع الوجوب والاستحباب في شيء واحد.
[١] . الجواهر: ٤٠/٣٧ وقد تبع في ذلك كشف اللثام فلاحظ.
[٢] . السيد الطباطبائي: ملحقات العروة:٢/٤.