نظام القضاء والشهادة في الشريعة الاسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٨٣
وقال العلاّمة: ويفتقر المزكّي إلى المعرفة الباطنة المفتقرة إلى تكّرر المعاشرة ولايجب التفصيل وفي الجرح يجب التفسير على رأي.[١]
وعلى كلّ حال فقد قيل إنّ المشهور هو الاكتفاء بالإطلاق في التعديل دون الجرح واستدلّ له بوجوه:
١ـ إنّ العدالة لاتتحقّق إلاّ بفعل أُمور كثيرة وترك أُمور مثلها، غير أنّ ذكرها موجب للعسر فلامحيص من الإجمال بأن يقول: رأيته مواظباً على الطاعات وترك المحرّمات زماناً معتدّاً، وأمّا إيجاب التفصيل فيؤول إلى تعطيل الأحكام وليس ذلك في الجرح ويكفي فيه ذكر اقتراف معصية واحدة.[٢]
يلاحظ عليه: إذا كان المراد من التعديل الإجمالي هو قول المزكّي أنّه عادل يكون المراد من التعديل التفصيلي، قريباً ممّا يلي: عاشرت معه فترة مطلعة ورأيت أنّه كان يواظب الواجبات ويترك المحرّمات وما يعدّ خلاف المروءة. وليس التكلّم بمثل ذلك أو بأكثر منه أمراً معسوراً على أنّ كونه معسوراً يوجب سقوط المقدار المعسور، لا أصل التفصيل.
٢ـ إنّ الجارح قد يتبنّى الجرح عن ظنّ خطأ، واشتباهاً ونسياناً.
يلاحظ عليه: أنّه أمر مشترك بين العدالة والجرح، وربّما يحكم بقيامه بالواجبات وترك المحرّمات عن خطأ وعن اشتباه ونسيان.
٣ـ إنّ المذاهب فيما يوجب الفسق مختلفة فلابدّ من البيان ليعمل القاضي باجتهاده.
يلاحظ عليه:أنّ الاختلاف في سبب الفسق يقتضي الاختلاف في أسباب العدالة فإنّ الاختلاف مثلاً في عدد الكبائر كما يوجب في بعضها ترتّب الفسق على
[١] . العلاّمة الحلّي، إرشاد الأذهان: ٢/١٤١.
[٢] . زين الدين العاملي، المسالك ٢/٤٠٢، مجمع الفائدة:١٢/٧٦.