نظام القضاء والشهادة في الشريعة الاسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٥٥
٣ـ التفصيل بين ذكر ما يُستعدى عليه و غيره. قال الشيخ في المبسوط: «فإن اسْتُعْدِيَ على حاكم كان قبله لم يحضره حتى يُبيّن ما يستعدى عليه لأجله احتياطاً للمعزول و خوفاً من الامتهان [١]و الابتذال» و هو خيرة العلاّمة في القواعد، حيث قال: «ولو استعدى على الحاكم المعزول فالأولى للحاكم مطالبته بتحرير الدعوى صوناً للقاضي عن الامتهان فإذا حرّرها أحضره» [٢].
٤ـ استدعاؤه إلى داره. نقله في مفتاح الكرامة عن بعض العامّة، حيث أوجب على الحاكم إحضار ذي المروءة إلى داره دون مجلس الحكم.[٣]
هذه هي الأقوال التي عثرت عليها و غير خفيّ على الفقيه النابه أنّ المقام من قبيل التزاحم فإنّ كون المدّعي مُحقّاً أمر محتمل كما أنّ الإهانة لذوي المروءات و الشخصيات المحترمة من غير فرق بين القاضي و غيره أمرمحرّم قطعاً فيجب على الحاكم الإمعان و الدقّة فإن تفرّس من القرائن الموجودة حول المدّعي و المدّعى عليه و الحقّ الذي يدّعيه، أنّ الدعوى أمر واه فلا يرتّب عليه أثراً لانصراف أدلّة القضاء من مثله و إلاّ فيحضره على وجه خال عن الإهانة.
و ربّما يحتجّ على الإحضار بحضور الإمام علي ـ عليه السلام ـ في مجلس القضاء مع الخصم ولكنّه لا يصلح للاستشهادعلى المقام لأنّ حضوره فيه مع كونه حاكماً أعلى، ما كان يزيده إلاّ علواً و شأناً و لا يشينه بخلاف إحضار القاضي المعزول أو غيره إلى المحكمة.
وأمّا إذا لم يتفرّس ذلك و احتمل كون المدّعي محقّاً فعليه أن يحضره جامعاً بين الحقّين من غير فرق بين أن يحرّر الدعوى أو لا. نعم سيرة المحاكم الدوليّة على لزوم تحرير الدعوى و بدونه لايترتّب عليها أثر.
هذا كلّه حول الأمر الأوّل، و أمّا الأمر الثاني و هو كيفية الحكم إذا اقيمت
[١] . أمهن الشيء: أي احتقره و أبتذله.
[٢] . فخر المحقّقين، الإيضاح، ٤/٣٢٢ قسم المتن.
[٣] . العاملي، مفتاح الكرامة، ١٠/٥٨.