نظام القضاء والشهادة في الشريعة الاسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٥٠
ب ـ ما أطبقوا عليه تبعاً للنصوص من أنّ حلف المنكر يذهب بحق المدّعي و إن كان محقّاً فلا تجوز له المقاصّة و لا التصرّفات الآخر. روي الصدوق بإسناده عن عبد الله بن أبي يعفور أنّ رسول الله قال: «من حلف منكم على حقّ فصدِّقوه، و من سألكم بالله فأعطوه، ذهبت اليمين بدعوى المدّعي ولا دعويله»[١].
قال المحقّق: إنّ المنكر إمّا أن يحلف أو يردّ أو ينكل فإذا حلف سقطت الدعوى ولو ظفر المدّعي بعد ذلك بمال لم تحلّ له المقاصّة ولو عاود المطالبة أثم ولم تسمع دعواه.
لو أقام بيّنة بما حلف عليه المنكر، لم تسمع و أضاف في الجواهر قوله: «كما هو المشهور بل عن خلاف الشيخ و الغنية الإجماع عليه، و لا حقّ له فلا تكون البيّنة حجّة»[٢].
ج ـ ما ذكرناه من أنّه بعد القضاء لا موضوع (النزاع) على صعيد التشريع، و معه كيف تعمّه أدلّة القضاء العامّة و وجود النزاع في الأذهان ليس موضوعاً لها بل النزاع الذي لم يحكم عليه، و لم يقطع و لم يفصَّل و بعد الحكم و القطع و الفصل، لا موضوع على صفحة التشريع حتّى تشمله الأدلّة.
هذه هي الجهات الماثلة أمام تجويز الاستئناف فلابدّ من دراستها و الوقوف على مدى تأثيرها في منع تجديد النظر.
أ ـ تجديد النظر غير الاستنكار
أمّا المانع الأوّل، فالظاهر أنّ المراد من الردّ، هو الاستنكار و الإعراض عن
[١] . الوسائل: الجزء ١٨، الباب ٩ من أبواب كيفية الحكم، الحديث ٢ و لاحظ الباب١٠.
[٢] . النجفي: الجواهر ٤٠/[١٧١] . ١٧٣.