نظام القضاء والشهادة في الشريعة الاسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٤٨
رهن مطالب بخلاف الثاني فيشكل النقض مع عدم المطالب.
و بما أنّ نظام القضاء قد وقع في قفص الاتّهام و اتّهم، بعدم الاستئناف الذي يعد اليوم من كمال النظام القضائي فلنردّ عنه سهام التهمة، بالبحث الموجز فيه.
الاستئناف في القضاء
قد عرفت موقف القضاء الإسلامي في تجديد المرافعة و استئناف المحاكمة على وجه موجز و قد أجمل الفقهاء الكلام فيه و بذلك صار غرضاً لأعداء الإسلام فناقشوا نظام القضاء بأنّه فاقد لهذا الأصل الحيويّ في مهمّة القضاء، فإنّ القضايا المطروحة في المحاكم بين واضح بسيط لا يحتاج إلى قضاء مجدّد، و غامض معقَّد، تتوقّف إصابة الواقع إلى محاكمة من هو أبصر منه و أكثر تجربة و أعرف بالأصول و القوانين و ـ على زعمهم ـ ضرب الإسلام الجميع بسهم واحد و تعامل معهم معاملة واحدة.
و قد أفرطت المحاكم الدولية في العالم، حيث جعلوا لغالب القضايا مراحل متعدّدة و بذلك فوّتوا الوقت على أكثر المراجعين، حيث لا يتمّ القضاء النهائي إلاّ بعد مرور سنين. فهل فرّط من نفى الاستئناف من رأس، و جعل لكلّ مرافعة، مرحلة واحدة؟! ولنذكر أُموراً.
١ـ اختلاف كلمات الفقهاء
إنّ كلمات الفقهاء في ذلك مختلفة فالمحقّق النراقي، على النفي المطلق و صاحب الجواهر و السيّد الطباطبائي على التفصيل و إليك كلماتهم:
قال النراقي: لو ترافعا عند مجتهد و تمّ قضاؤه لا يجوز لهما الترافع عنده أو عند غيره ثانياً في هذه الواقعة مخصوصاً، ولو ترافعا لا يجوز للحاكم سماع الذي