نظام القضاء والشهادة في الشريعة الاسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٤٦
ـ و ذلك لأنّها إنّما تجري إذا لم تكن صورة العمل محفوظة وإلاّ فلو كانت محفوظة و كانت الحالة السابقة واللاحقة بالنسبة إلى اليقين و الشكّ سواسيه فلا تجري، كما إذا اغتسل في الحمام و لم يحرّك الخاتم الذي في يده، ثمّ شكّ بعد الفراغ عن العمل في جريان الماء تحته قهراً أو لا، فلا تجري أصالة الصحّة التي يعبّر عنها بقاعدة الفراغ، إذ ليس هو حين العمل بأذكر من بعده و ـ لذا ـ لو التفت حين العمل، لشكّ مثل الشكّ بعد العمل. و المقام أيضاً كذلك لأنّه لو كان تبيّن له حين القضاء ما تبيّن له بعده، لشكّ في قضائه.
تمّ الكلام في المسألة الثالثة بفروعها الثلاثة.
***
المسألة الرابعة
فيها فروع ثلاثة
قد جاء في هذه المسألة أيضاً فروع ثلاثة:
١ـ ليس على الحاكم تتبّع حكم من قبله
٢ـ لو زعم المحكوم عليه أنّ الحاكم الأوّل حكم عليه بجور لزمه النظر.
٣ـ لو ثبت عنده ما يبطل حكم الأوّل، أبطله، سواء كان من حقوق الله أو من حقوق الناس.
أمّا الفرع الأوّل، فليس عدم وجوب التتبّع لأجل أصالة الصحّة في القضاء السابق و لا لكونه تفتيشاً في عيوب الناس بل لأجل عدم الموضوع و هو التخاصم، إذا كان الغرض هو التصويب أو النقض و أمّا إذا كانت الغاية دراسة وضع القضاء فيما مضى، فهو أمر مباح لا دليل على وجوبه و لا على حرمته.
وأمّا الثاني: فلأنّ هذا الادّعاء دعوى جديدة أقامها المحكوم عليه على القاضي، فيشمله إطلاق ما دلّ على قبول كلّ دعوى من مدّعيها.