نظام القضاء والشهادة في الشريعة الاسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٤٢
يلاحظ على ما ذكراه أنّ المتبادر من أدلّة نفوذ القضاء، هو نفوذه، في مورد الخصومة، و هو لزوم أداء الثمن، و عدمه لا صيرورة النجس في نظر المشتري طاهراً بحيث يجوز له شربه و بيعه.
و العجب أنّ السيّد الطباطبائي أفتى في كتاب التقليد على خلاف ما ذكره هنا حيث قال:إذا كان البايع مقلِّداً لمن يقول بصحّة المعاطاة مثلاً أو العقد الفارسي ـ والمشتري مقلِّداً لمن يقول بالبطلان، لا يصحّ البيع بالنسبة إلى البايع أيضاً لأنّه متقوّم بطرفين فاللازم أن يكون صحيحاً من الطرفين، و كذا في كلّ عقد كان مذهب أحد الطرفين بطلانه و مذهب الآخر صحّته[١].
فإذا كان هذا حال البايع حسب الفتوى فكيف يمكن أن يغيّره حكم القاضي إلى الصحّة لأنّ المفروض أنّ القاضي يُفتي ثمّ يقضي حسب الفتوى نعم ذهب المشايخ إلى صحّته بالنسبة إلى البايع مع تمشي قصد المعاملة ممّن يرى بطلانها كما عليه السيّد الأستاذ في تعليقته على العروة و غيره من الأعلام.
والحقّ أنّ النقض نسبيّ لا مطلق و بذلك يظهر اندفاع ما ربّما يقال: «لا دليل على نفوذ حكمه على مجتهد مخالف لأنّه لا يلتزم بأنّ ما حكم به حكم الإمام ـ عليه السلام ـ بل يرى أنّه ليس بحكمه فلا تدلّ الروايات على نفوذ حكم ذلك الحاكم على مخالفيه في الرأي إذ يجب عند ترتّب الأثر إحراز عناوين الموضوعات و منها أنّه حكم الإمام فمهما لا يعلم أنّ ما حكم به هو حكم الإمام فلا دليل على نفوذ حكمه عليه».
يلاحظ عليه: أنّه إن أراد من قوله: «إنّ ما حكم به الأوّل ليس من أحكامهم» الموارد الثلاثة التي يجوز نقضها، فلا كلام في عدم النفوذ، إنّما الكلام في غيرها كنجاسة الغسالة، أو عرق الجنب عن الحرام، الذي للاجتهاد معه محلّ فلو لم يكن رأى الحاكم نافذاً في المخالف معه اجتهاداً أو تقليداً، يلزم بقاء
[١] . السيّد الطباطبائي: العروة الوثقى باب التقليد، المسألة ٥٥.