نظام القضاء والشهادة في الشريعة الاسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٤٠
المقتضية لنصبه فإنّ المدار في صحّته على معرفة حكمهم بالاجتهاد الصحيح الذي هو أعمّ من القطع النظري و الظن[١] .
يلاحظ عليه: أنّه لا ملازمة بين جواز النصب، و نفوذه على المجتهد الآخر، فلعلّ عرفانه بالاجتهاد الصحيح في أغلب الموارد كاف في جوازه و لا يكون دليلاً على كونه حجّة على المجتهد الذي كشف أنّ الحكم الفعلي هو خلاف ما حكم. كشفاً قطعياً، بحيث لو كان الأوّل ملتفتاً لقضى به.
ولعلّ ما أفاده في ذيل كلامه موافق لما ذكرناه حيث قال: وينقض إذا خالف دليلاً علمياً لا مجال للاجتهاد فيه أو دليلاً اجتهادياً لا مجال للاجتهاد بخلافه إلاّ غفلة و نحوها و لا ينقض في غير ذلك. [٢]
ما هو المراد من حرمة النقض؟
إذا اختلف المتبايعان في نجاسة المبيع وطهارته كالعصير الذاهب ثلثاه بالشمس ، و رأى المشتري نجاسته تقليداً أو اجتهاداً على خلاف البايع، و حكم الحاكم بطهارته، فهل يترتّب جميع آثار الطهارة على نوع العصير، أو على شخصه المتنازع فيه، أو خصوص الأثر الذي بسببه وقعت الخصومة و هو صحّة البيع و تملّك البايع الثمن، و لزوم دفعه إليه من غير أن يصحّ للمشتري أن يرتّب سائر آثار الطهارة كإباحة الأكل و الصلاة إذا لم يساعد تكليفه؟
فعلى الوجه الأوّل يجوز للمشتري القائل بالنجاسة، أن يعامل مع مطلق العصير، معاملة الطهارة و إن كان خارجاً عن محلّ المرافعة، و على الثاني يجوز له أن يرتّب على خصوص المتنازع فيه جميع آثارها من الأكل و الصلاة، و على الثالث يجوز أن يرتّب الأثر الذي وقع مورد النزاع و هو لزوم دفع الثمن و كون
[١] . الجواهر :٤٠/[٩٦] . ٩٧.
[٢] . الجواهر :٤٠/[٩٦] . ٩٧.