نظام القضاء والشهادة في الشريعة الاسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٤
عليه، ومن المعلوم أنّ الحكم لايثبت الموضوع.
٥ـ توقف نظام النوع الإنساني عليه كما في عبارة الرياض والدليل لا يخلو من إبهام.
فإن أُريد بقاء الحياة الإنسانية في هذا الكوكب، فإنّه لايتوقّف على القضاء إذ ما زال البشر موجوداً في الغابات والمناطق البعيدة، ولم يكن عندهم قضاء فكان الحاكم مكان القضاء ومنطق العدل، منطق القوّة والزور.
وإن أُريد النظام الاجتماعي والحضارة الإنسانية فهو واجب على من بيده القوّة والقدرة، ويجب عليه، نصب القضاء لحفظ النظام فالوجوب يتوجّه إلى أصحاب القدرة ويجب على القاضي قبوله للملازمة بين وجوب النصب ووجوب القبول وإلاّ يكون وجوب النصب لغواً و أين هذا من كون القضاء واجباً كفائياً ابتداءً.
ولو قلنا بأنّ مرادهم من الوجوب الكفائي هو هذا النوع من الوجوب، يقيّد وجوبه بما إذا كان ترك القضاء ، مستلزماً للإخلال بالنظام لامطلقاً، مع أنّ المفروض في كلامهم كونه واجباً مطلقاً.
والحاصل: أنّ هذه الأدلّة غير وافية لإثبات المقصود، قابلة للمناقشة. وهناك وجوه أُخر ربّما تكون خالية عن المناقشة، نأتي بها بالعنوان الخاص.
٦ـ القضاء مبدأ لتطبيق الأحكام
إنّ من رجع إلى الكتاب والسنّة يقف على أنّ الشارع الأقدس، لايرضى بتعطيل الأحكام بل الغاية من التشريع، هو تطبيق العمل عليها، من غير فرق بين الأحكام الفردية أو الاجتماعية، فالمطلوب من التشريع هو العمل وهو غاية الخلقة قال سبحانه:«الّذي خَلَقَ الموتَ والحياةَ لِيَبلُوَكُم أيُّكُم أحسنُ عَمَلاً»(الملك /٢) فإذا كان تطبيق العمل على الأحكام الشرعية هو الغاية من التشريع ،