نظام القضاء والشهادة في الشريعة الاسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٣٣
٤ـ وقال العلاّمة :وكلّ حكم ظهر بطلانه فإنّه ينقضه سواء كان الحاكم هو أو غيره، و سواء كان مستند الحكم قطعياً أو اجتهادياً.[١]
٥ـ وقد اضطرب كلام العلاّمة في القواعد ففي موضع يظهر منه التفصيل بين ما إذا خالف دليلاً قطعياً وجب عليه وعلى غير ذلك الحاكم، نقضه ولايسوغ إمضاؤه ... وإن خالف دليلاً ظنّياً لم ينقض كما لو حكم بالشفعة مع الكثرة....
ثمّ يقول بعد عدّة سطور: ولو كان الحكم خطأ عند الحاكم الأوّل وصواباًعند الثاني ففي نقضه مع كون الأوّل من أهله نظر والأقرب أنّ كلّ حكم ظهر أنّه خطأ سواء كان هو الحاكم أو السابق فإنّه ينقضه ويستأنف الحكم بما علمه حقّاً.[٢]فقد فصّل في العبارة الأولى بين الدليل القطعي والظنّي و لكنّه حكم بالنقض مطلقاً في الثانية فلاحظ.
٦ـ وقال فخر المحقّقين: إذا علم الحاكم الثاني بأنّ الحاكم الأوّل أخطأ في حكمه، أوالحاكم نفسه علم أنّه حكم بحكم خطأ والخطاء بمخالفة نصّ الكتاب أو السنّة المعلومي الدلالة مع علم سند السنّة أو الإجماع، نقض ذلك الحكم. وأمّاإذا ظهر خطأ الحكم لاستناده في الاجتهاد إلى دليل ظهر أنّه ليس بدليل في نفسه ولم يظهر له برهان على فساد هذا الحكم بل ظهر فساد في مستنده فهذا هو المبحوث عنه هنا وقد اختار المصنف (العلاّمة) أنّ الأقرب نقضه والحكم بما علمه حقّاً.
ووجه القرب قوله تعالى: «وَ مَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللّهُ» (المائدة /٤٧) والخطأ لم ينزله اللّه، ولأنّ إقرار ما يعتقده خطأ مع العلم به أو الظنّوهو غير جائز.
وقال: وفيه نظر ، لأنّ قوله:«مع العلم به لانزاع فيه» وقوله:«أو الظن» فإنّه
[١] . الإرشاد:٢/١٤١.
[٢] . مفتاح الكرامة:١٠/١٥٥، قسم المتن، ولاحظ: الايضاح: ٣/٣١٩.