نظام القضاء والشهادة في الشريعة الاسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٢٢
طبّية، كما في مورد وزن اللبن حيث إنّ الذكر أقوى جسماً من الأُنثى، فطبع الحال يقتضي أن يكون اللبن الذي يتغذّى به أقوى مادّة من لبن غيره إذا كانامتقاربي الولادة من حيث الزمان ، لا إذا كانوا مختلفين من تلك الجهة، فربّما يكون لبن أُمّ البنت إذا كانت وليدة سنة أقوى من لبن أُمّ الابن إذاكان وليد يوم.
ولكنّه (صلوات الله عليه) اعتمد في الموارد الأُخر على أُمور نفسية تورث الاطمئنان، مثلاً عند ما سمع أحدهما أمرَ الإمام بضرب عنق العبد، نحّى رأسه دون الآخر من لاوعي وشعور، وهذا يدلّ على أنّه في صميم ذاته كان يعتقد برقّيته دون الآخر.
كما أنّ الإمام اعتمد على ناموس الوراثة، وأنّ شيخوخة الأب حين الولادة تؤثر في الولد حيث قام الصبيان بلا اتّكاء على الراحة وقام هو متكئاً على راحتيه.
ومثله القضية الأخيرة حيث دلّ إشفاق إحدى المرأتين ورقّتها على كونها أُمّاً دون الأُخرى. وإن اعترفت أخيراًعلى أنّ الولد لها دونها، لكن الإمام قضى قبل إقرارها . [١]
فجميع الموارد تتمتع من خصوصيات:
الأُولى: إنّ المعلوم وإن لم يكن حسيّاً لكن مبادئه حسّية ولايمكن التعدّي من هذا النوع إلى ما إذا كانت مبادؤه حدسيةً بحتةً.
والثانية: إنّ المصادر الذي صدر عنها الإمام لايختصّ بأحد دون أحد والإمام وغيره سواسية، أمام ذلك العلم فهو قابل للانتقال إلى الغير، بالإمعان فيه من مبادئه ومقدّماته.
الثالثة: إنّ الإمام لم يقض غائباً عن أعين الناس بل قضى في مشهد عظيم ،
[١] . الوسائل: الجزء ١٨، الباب ٢١ من أبواب كيفية الحكم،لاحظ أحاديثه.