نظام القضاء والشهادة في الشريعة الاسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢١٣
على من غلب على ظنّه ذلك وفرط في التفتيش فيعزر.[١]
والفضخ بالإعجام هو كشف المساوي و يستعمل في معنى الكسر أيضاً وهو المراد في المقام. والاستدلال مبنيّ على الأخذ بظهور العلم في العلم الشخصي، وهو مورد تأمّل بل المراد هو الثبوت الشرعي، كالثبوت في المرأة، فلا إطلاق له من هذه الجهة وليس الإمام بصدد بيانه.
هذا ما وقفنا عليه في حقوق الله وقد عرفت عدم صحّة الاحتجاج بهذه الروايات وهي بين ضعيف السند أو ضعيف الدلالة . أضف إليه وجود الشذوذ في بعض المتون فنخرج بهذه النتيجة أنّه ليس للحاكم الإسلامي العمل بعلمه في حقوق الله إلاّ إذا كان هناك تسالم بين القاضي والمحكوم عليه.
في خاتمة المطاف
نأتي بأُمور تلقى الضوء على المختار
١ـ عدم العمل بالعلم في مورد الإحصان
إنّ النبيّ والوصيّ كانا مصرّين على ستر الأمر في حقّ المحصن والمحصنة، وعدم الرغبة إلى إقرارهمامع الإذعان بصدقهما. فلو كان علم القاضي قائماً مقام بينّة المدّعي كان اللازم عليهما ـ صلوات الله عليهما ـ إجراء الحدّ، مع أنّا نرى في الروايات المستفيضة تجاهلهما بالنسبة إلى صدور الزنا ومحاولتهما أن لايقرّا بما فعلا.والقائل بجواز العمل بالعلم في مجال حقوق الله لمّا يواجه هذه الروايات، يحاول علاجها بالتخصيص في الضابطة، ويتمسّك بالإجماع بأنّه لايثبت الإحصان، إلاّ بالبيّنة والأقارير الأربعة.وكان الأولى جعل الروايات دليلاً على بطلان الضابطة ولأجل إيقاف القارئ على موقف النبيّ والوصيّ من رفض العلم
[١] . الوسائل: الجزء ١٨، الباب ٢٧ من أبواب حدّ الزنا، الحديث ٧.