نظام القضاء والشهادة في الشريعة الاسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٠٥
وجه الدلالة أنّ مقتضى القضاء بالبيّنات والأيمان هو ما قضى به القرشي ولكن الإمام ـ عليه السلام ـ لما علم بصدق النبي صلَّى الله عليه و آله و سلَّم انتقل إلى كذبه وأنّه مكذِّبٌ، ومن المعلوم أنّ مكذّب النبيّ مرتدٌّ خارج عن الدين فيجوز قتله، كل هذا يعطي أنّ الإمام له القضاء وفق علمه.
قال في الجواهر: ولوجوب تصديق الإمام في كلّ ما يقوله وكفر مكذّبه ولذا قتل أمير المؤمنين ـ عليه السلام ـ خصم النبي لمّا تخاصما إليه في الناقة وثمنها وهو يقتضي وجوب الخروج من حقّ يخبر به الإمام وهو يقتضي وجوب إخبار الإمام به وإلاّ لأدّى إلى ضياع الحقّ.[١]
يلاحظ عليه: أنّ سند الصدوق بالنسبة إلى أقضية علي وإن كان صحيحاً في الفقيه[٢] لكن المتن، يشمل على أُمور شاذّة عن القواعد.
أمّا أوّلاً: فلأنّ الظاهر أنّ الأعرابي كان يكذب النبي الأكرم صلَّى الله عليه و آله و سلَّم، ومثله في عصر الرسول يكون مرتدّاً ملّياً، لأنّ طبع الحال يقتضي أنّه كان مشركاً ثمّ اعتنق الإسلام فارتداده يستلزم الاستنابة ثلاثة أيّام ثمّ يقتل، فلماذا قتله علي ـ عليه السلام ـ ، بلا استنابة، فهل الاستمهال من خصائص غير هذا النوع من الارتداد؟أو أنّ للإمام الاستعجال في إجراء الحدّ؟!
وثانياً: إذا كان قضاء علي ـ عليه السلام ـ حقّاً وقد حكم بحكم الله فلماذا نهاه النبي عن العود بمثل هذا وقال:فلاتعد إلى مثلها، ثمّ التفت إلى القرشي وكان قد تبعه و قال: «هذا حكم الله لاما حكمت به».
وثالثاً: فلو أخذنا بمضمونه يختصّ بالعلم الحاصل من قول المعصوم وأين هذا من العمل بكلّ علم حصل من أيّ مصدر، وثبوت الحكم في الأقوى لايكون دليلاً على ثبوته في الأضعف.
[١] . الجواهر: ٤٠/٧٧.
[٢] . لاحظ الفقيه : ج٤،ص٨٥ قسم المشيخة.