نظام القضاء والشهادة في الشريعة الاسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٠٣
ثمّ إنّ صاحب الجواهر قد نبّه ببعض ما ذكرنا في آخر كلامه عند الردّ على صاحب الانتصار في نقده لنظرية ابن الجنيد حيث قال :ولكن الإنصاف أنّه (كلام ابن الجنيد) ليس بتلك المكانة من الضعف .ضرورة أنّ البحث في أنّ العلم من طرق الحكم والفصل بين المتخاصمين ولو من غيرالمعصوم في جميع الحقوق أولا، وليس في شيء من الأدلّة المذكورة ـ عدا الإجماع منها ـ دلالة على ذلك والأمر بالمعروف ووجوب إيصال الحقّ إلى مستحقّه بل كون العلم حجّةً على من حصل له، يترتّب عليه سائر التكاليف الشرعيّة، لايقتضي كونه من طرق الحكم بل أقصى ذلك ما عرفت وأنّه لايجوز له الحكم بخلاف حكمه بل لعلّ أصالة عدم ترتّب آثار الحكم عليه يقتضي عدمه.
٣ـ ما استدلّ به الشيخ في الخلاف حيث قال:«القطع واليقين أولى من غالب الظنّ ألا ترى أنّ العمل بالخبر المتواتر أولى من العمل بالخبر الواحد».[١] وقال في الجواهر:«العلم أقوى من البيّنة المعلوم إرادة الكشف منها».[٢]
يلاحظ عليه: أنّه إنّما ينفع في حقّ العالم ، حيث إنّ علمه طريق محض إلى الواقع، فالعلم في نفسه أولى من البيّنة وأمّا إذا كان موضوعاً بالنسبة إلى الغير، فيجب عندئذ اتّباع الدليل فبما أنّه ليس هنا إطلاقٌ، يدلّ على موضوعيّة مطلق العلم ، فلايصحّ الاستناد بادّعاء الأولوية; إذ من المحتمل أن يكون الموضوع للنفوذ ، ما اتّفق عليه العقلاء في باب القضاء، أو اتّفق المترافعان على حجيّته، أعنّي: البيّنة.
٤ـ ما استدلّ به الشيخ وابن ادريس، وهو أنّه إذا لم يقض على وفق العلم لزم إمّا فسق الحاكم، أو إيقاف الحكم; لأنّه إذا طلّق زوجته بحضرته ثمّ جحد فإن قضى بعلمه فهو، وإلاّ فإن استحلف الزوج وحلف هو وأرجعها إليه، لزم الفسق
[١] . الطوسي، الخلاف:٣/٣٢٢.
[٢] . النجفي، الجواهر:٤٠/٨٨.