نظام القضاء والشهادة في الشريعة الاسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٩٦
كلمات فقهاء أهل السنّة
وأمّا أهل السنّة فقد نقل المرتضى أقوالهم في الانتصار، والشيخ في الخلاف ونحن ننقلها عن الخلاف والمغني.
قال الشيخ في الخلاف: للشافعي فيه قولان في حقوق الآدميين: أحدهما مثل ما قلناه وبه قال أبو يوسف واختاره المزني وعليه نصّ في الأُم وفي الرسالة واختاره وقال الربيع: مذهب الشافعي أنّ القاضي يقضي بعلمه وإنّما توقّف فيه لفساد القضاة.
والقول الثاني لايقضي بعلمه بحال وبه قال في التابعين: شريح والشعبي. وفي الفقهاء مالك والأوزاعي، وابن أبي ليلى وأحمد وإسحاق... وعن مالك وابن أبي ليلى، قال: لو اعترف المدّعى عليه بالحقّ لم يقض القاضي عليه حتى يشهد عنده شاهدان.
وأمّا حقوق الله تعالى فإنّها تبنى على قولين: فإذا قال لايقضي بعلمه في حقوق الآدميين فبأن لايقضي به في حقوق الله أولى.وإذا قال يقضي بعلمه في حقوق الآدميين ففي حقوق الله على قولين.
ولافصل على القولين بين أن يعلم ذلك بعد التولية في موضع ولايته أو قبل التولية، أو بعد التولية في موضع ولايته.
وقال أبوحنيفة ومحمّد: إن علم بذلك بعد التولية ففي موضع ولايته حكم وإن علم به قبل التولية أو بعد التولية في غير موضع ولايته لم يقض به. هذا في حقوق الآدميين، أمّا في حقوق الله تعالى فلايقضى عندهم بعلمه بحال.[١]
وقال ابن قدامة: ظاهر المذهب أنّ الحاكم لايحكم بعلمه في حدّ ولافي غيره
[١] . الطوسي: الخلاف، كتاب القضاء، المسألة ٤١.