نظام القضاء والشهادة في الشريعة الاسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٩٥
أولى.[١]
١٤ـ اختار السيد الأُستاذقدَّس سرَّه في التحرير جواز عمل القاضي بالعلم في المجالين: حقوق الله وحقوق الناس مثل عمله إذا قامت البيّنة أو أقرّ الخصم، غير أنّ عمله في حقوق الناس يتوقّف على المطالبة حدّاً كان أو تعزيراً[٢] ولكنّ القيد ليس تفصيلاً في المسألة; إذ المطالبة هوالشرط مطلقاً في حقّ الناس سواء ثبت بالعلم أو بالبيّنة والإقرار ، فما لايطالب صاحب الحقّ لايحكم به القاضي.
فهذا أربعة عشر نصّاً من الأصحاب يعرّف موقف الأصحاب من المسألة ويحصل من الإمعان فيها أنّ الأقوال عندهم تناهر ستة:
١ـ القول بالمنع، كما عن ابن الجنيد.
٢ـ الجواز مطلقاً، كما عليه الأكثر.
٣ـ يجوز في حقوق الناس دون حقوق الله .
٤ـ عكس الثالث وهوخيرة ابن الجنيد في الأحمدي حسب ما عرفت.
٥ـ الفرق بين كون القاضي مأموناً وعدمه فيقضي في الأوّل دون الثاني.
٦ـ الفرق بين الحدود وغيرها فلايقضي في الأوّل بعلمه وهوخيرة الشيخ في موضع من المبسوط وهو غير القول الثالث; لأنّه يفرق بين حقّ الناس وحقّ الله، فيقضي في الأوّل دون الثاني وهذا يفرق بين الحدود ـ وإن كان حقّ الناس ـ وغيرها وعلى هذا لايعمل بعلمه في القصاص وحدّ القذف; لأنّهما وإن كانا من حقوق الناس، لأنّهما من الحدود.
[١] . زين الدين العاملي، المسالك: ٢/٣٩٨.ما نسبه إلى ابن إدريس لاينطبق على ما نقلناه عن السرائر فلاحظ.
[٢] . الإمام الخميني: التحرير:٢/٤٠٨.