نظام القضاء والشهادة في الشريعة الاسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٩٤
وحدّ القذف، والمال فاعترف به أو قامت به البيّنة لم يجز للحاكم أن يعرض له بالرجوع عنه، والجحود; لأنّه لاينفعه ذلك، لأنّه إذا ثبت باعترافه، لم يسقط برجوعه وإن كان قد ثبت بالبيّنة لم يسقط عنه بجحوده.
وإن كان حقّاً لله كحدّ الزنا والشرب فإن كان ثبوته عند الحاكم بالبيّنة لم يَعْرض له بالرجوع لأنّ الرجوع لاينفعه ، وإن كان ثبوته باعترافه جاز للحاكم أن يعرض له بالرجوع لكنّه لايصرّح بذلك; لأنّ فيه تلقين الكذب وإنّما قلنا بجوازه لأنّ ماعزاً لمااعترف قال له النبي صلَّى الله عليه و آله و سلَّم: لعلّك قبّلتها، لعلّك لمستها.[١]
١٠ـ وقال المحقّق: «الإمام يقضي بعلمه مطلقاً، وغيره من القضاة يقضي بعلمه في حقوق الناس وفي حقوق الله تعالى على قولين أصحّهما القضاء».[٢]
١١ـ وقال ابن سعيد: «والحاكم يحكم بعلمه في عدالة الشاهد وجرحه فلاخلاف وفي حقوق الناس وحقوق الله في الأظهر».[٣]
١٢ـ وقال العلاّمة في القواعد: «الإمام يقضي بعلمه مطلقاً، وغيره يقضي به في حقوق الناس وكذا في حقّه تعالى على الأصح».[٤]
١٣ـ قال الشهيد الثاني : ظاهر الأصحاب الاتّفاق على أنّ الإمام يحكم بعلمه مطلقاً لعصمته المانعة من تطرّق التهمة وعلمه المانع من الخلاف، والخلاف في غيره من الحكّام فالأظهر بينهم أنّه يحكم أيضاً بعلمه مطلقاً، وقيل:لايجوز مطلقاً، وقال ابن إدريس: يجوز في حقوق الناس من دون حقوق اللّهوعكس ابن الجنيد في كتابه الأحمدي ـ إلى أن قال: ـ وأصحّ الأقوال جواز قضاء الحاكم مطلقاً بعلمه مطلقاً لأنّ العلم أقوى من الشاهدين اللّذين لايفيدقولهما عند الحاكم إلاّ مجرّد الظن إن كان فيكون القضاء به ثابتاً بطريق
[١] . ابن إدريس الحلي، السرائر: ٢/١٧٩.
[٢] . الجواهر: ٤٠/[٨٦] . ٨٨، قسم المتن.
[٣] . الجامع للشرائع: ٥٢٩.
[٤] . مفتاح الكرامة: ١٠/[٣٥] .٣٦، قسم المتن.