نظام القضاء والشهادة في الشريعة الاسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٨٥
والشريك، ودافع مغرم، والأجير والعبد والتابع، والمتّهم، كلّ هؤلاء تردّ شهاداتهم».[١]
ب : ما رواه الصدوق بسنده المذكور في المشيخة عن فضالة بن أيوب عن أبان قال: سئل أبو عبد الله عن شريكين شهد أحدهما لصاحبه قال: تجوز شهادته إلاّ في شيء فيه له نصيب.[٢] إلى غير ذلك من الروايات التي يجمعها غالباً جرّ النفع أو دفع الضرر. وقد عرفت وجود الملازمة العرفية بين المنع عن الشهادة والمنع عن نفوذ القضاء وعلى ذلك فهناك فروع تترتّب على ذلك الأصل يظهر من المشايخ عدم نفوذ رأي القاضي فيها، ولايخلو بعضها من إشكال وإليك الفروع:
١ـ إذا كان للحاكم منازعة مع غيره لاينفذ حكمه لنفسه على ذلك الغير ولو بأن يوكِّل غيره في المرافعة معه فيترافعا إليه بل يلزم الرجوع إلى حاكم آخر... وهذا لاغبار عليه، لانصراف أدلّة قضاء الفقيه عن هذه الصورة ولأنّ ظاهره جرّ النفع إلى نفسه وإن كان يحتمل أن يكون حقّاً وقد عنونه المحقّق في محلّه فلاحظ.[٣]
٢ـ إذا نقل حقّه إلى غيره، جاز أن يرجع الغير مع الخصم إليه، و إن انتقل إلى القاضي بعد ذلك بإقالة و نحوها وذهب السيّد الطباطبائي إلى الجواز قال: «حتى ولو نقل إلى الغير بشرط الخيار لنفسه في الفسخ» [٤] لعدم كون القاضي طرفاً للنّزاع فلا انصراف للأدلّة ولعدم صدق جرّ النفع بشرط أن يكون الانتقال جدّياً، لامن باب الحيل الشرعية حتى يقع ذريعة للترافع لديه. ومع ذلك ففي النظر فيه
[١] . الوسائل: الجزء ١٨، الباب ٣٢ من أبواب الشهادات، الحديث ٣ ولاحظ الحديث ٧.
[٢] . الوسائل: الجزء ١٨، الباب ٢٧ من أبواب الشهادات، الحديث ٣، وسند الصدوق إلى فضالة في «الفقيه» صحيح، وفضالة بن أيوب ثقة، وأبان بن عثمان ممن أجمعت العصابة على تصديقه، ولما حقّقنا في محلّه من بطلان اتّهامه بالناووسية.
[٣] . نجم الدين الحلي الشرائع: ٤/٨٣ و لاحظ الجواهر: ٤٠/١٥٨.
[٤] . السيّد الطباطبائي، ملحقات العروة: ٢/١٧.