نظام القضاء والشهادة في الشريعة الاسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٨٣
فيوضح ببيانين:
أ: إنّ القضاء حكم يتضمّن الشهادة، فإذا كانت شهادته غير نافذة يكون قضاؤه كذلك.
يرد عليه أنّ القضاء ليس شهادة، وإنّما القاضي يصدر عن الشهادة من دون تصديق لها قال رسول الله صلَّى الله عليه و آله و سلَّم: «إنّما أقضى بينكم بالبيّنات والأيمان وبعضكم الحن بحجّته من بعض».[١]
ب : انّ العرف يَفهم حكمَ القضاء من حكم الشهادة، وأنّ ما هو السبب لمنع نفوذ شهادته، فهو موجود أيضاً في القضاء حرفاً بحرف وهذا استدلال مقبول ولايرد عليه ما ذكره المحقّق الأردبيلي: «من منع الأولوية على تقدير وجود الدليل على منع الشهادة، والقياس ممنوع» وذلك لأنّ أساس الاستدلال ليس القياس ولا القسم الأولوي منه، بل فهم العرف من الدليل، عدم اختصاص الحكم بمورد الدليل.
٢ـ القضاء عليه خلاف المعروف
إنّ القضاء على الوالد، يخالف قوله سبحانه:«وَ إِنْ جاهَداكَ عَلى أَنْ تُشْرِكَ بِي ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلا تُطِعْهُما وَصاحِبْهُما فِي الدُّنْيا مَعْرُوفاً» (لقمان/١٥).
يلاحظ عليه : أنّ القضاء بالحقّ ليس على خلاف المعروف وليس المعروف إلاّ الموافق للشرع وإن أبيت إلاّ عن كونه موافقاً لما عليه العقلاء، فنمنع كون الإجهار بالحقّ في المحكمة، على خلاف سلوكهم بل يعدّ خدمة له، لأنّه يخلصه عمّا عليه من الحقّ ومن تبعاته، كيف لايكون كذلك وقد قال سبحانه:«وَإِذا قُلْتُمْ فَاعْدِلُوا وَ لَو كانَ ذا قُرْبى وَبِعَهْدِ اللّهِ أَوفُوا ذلِكُمْ وَصّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ» (الأنعام/١٥٢).
[١] . الوسائل: الجزء ١٨، الباب٢ من أبواب كيفية الحكم، الحديث ١.